تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
نشأة أخرى . وبعد حركتها بأي معنى كانت ترى أشياء في الملكوت الأعلى وتطالع بعض الألواح التي أثبتت فيها التقديرات ، فإن كان لها صفاء ولعينها ضياء يرى الأشياء كما أثبتت فلا يحتاج رؤياه إلى تعبير ، وإن استدلت على عين قلبه أغطية أرماد التعلقات الجسمانية والشهوات النفسانية فيرى الأشياء بصور شبيهة لها ، كما أن ضعيف البصر ومؤف العين يرى الأشياء على غير ما هي عليه . والعارف بعلته يعرف أن هذه الصورة المشبهة التي اشتبهت عليه صورة لأي شيء فهذا شأن المعبر العارف بداء كل شخص وعلته ، ويمكن أيضا أن يظهر الله علة الأشياء في تلك الحالة بصور يناسبها لمصالح كثيرة ، كما أن الإنسان قد يرى المال في نومه بصورة حية ، وقد يرى الدراهم بصورة عذرة ليعرف أنهما يضران ، وهما مستقذران واقعا ، فينبغي أن يتحرز عنهما ويتجنبهما ، وقد ترى في الهواء أشياء فهي الرؤيا الكاذبة التي لا حقيقة لها . ويحتمل أن يكون المراد بما يراه في الهواء ما أنس به من الأمور المألوفة والشهوات ، والخيالات الباطلة . ويدل على هذين النوعين ما رواه الصدوق في أماليه ( 1 ) عن أبيه عن سعد عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين عن الحسن بن محبوب عن محمد بن القاسم النوفلي قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) المؤمن قد يرى الرؤيا فتكون كما رآها ، وربما رأى الرؤيا فلا يكون شيئا ؟ فقال : إن المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء ، فكلما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير والتدبير فهو الحق ، وكلما رآه في الأرض فهو أضغاث أحلام فقلت له : وتصعد روح المؤمن إلى السماء قال : نعم قلت : حتى لا يبقى منها شيء في بدنه . فقال : لا لو خرجت كلها حتى لا تبقى منها شيء إذا لمات ، فقلت : فكيف تخرج ؟
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : ص 128 ( المجلس 29 ) .