تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
لأَنْفُسِكُمْ وإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ) * وجَامِلُوا النَّاسَ ولَا تَحْمِلُوهُمْ عَلَى رِقَابِكُمْ تَجْمَعُوا مَعَ ذَلِكَ طَاعَةَ رَبِّكُمْ وإِيَّاكُمْ وسَبَّ أَعْدَاءِ اللَّه حَيْثُ يَسْمَعُونَكُمْ فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ وقَدْ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا حَدَّ سَبِّهِمْ لِلَّه كَيْفَ هُوَ إِنَّه مَنْ سَبَّ أَوْلِيَاءَ اللَّه فَقَدِ انْتَهَكَ سَبَّ اللَّه ومَنْ أَظْلَمُ عِنْدَ اللَّه مِمَّنِ اسْتَسَبَّ لِلَّه ولأَوْلِيَاءِ اللَّه فَمَهْلاً مَهْلاً فَاتَّبِعُوا أَمْرَ اللَّه ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه وقَالَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْحَافِظُ اللَّه لَهُمْ أَمْرَهُمْ عَلَيْكُمْ بِآثَارِ رَسُولِ اللَّه ص وسُنَّتِه وآثَارِ الأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّه ص مِنْ بَعْدِه وسُنَّتِهِمْ فَإِنَّه مَنْ أَخَذَ بِذَلِكَ فَقَدِ اهْتَدَى ومَنْ تَرَكَ ذَلِكَ ورَغِبَ عَنْه ضَلَّ لأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّه بِطَاعَتِهِمْ ووَلَايَتِهِمْ وقَدْ قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اللَّه ص الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْعَمَلِ فِي اتِّبَاعِ الآثَارِ والسُّنَنِ وإِنْ قَلَّ أَرْضَى لِلَّه وأَنْفَعُ عِنْدَه فِي الْعَاقِبَةِ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِدَعِ واتِّبَاعِ الأَهْوَاءِ أَلَا إِنَّ اتِّبَاعَ
شرح
فالمعنى فليحسن كل منكم إلى أخيه ، فإن من أحسن إلى غيره فقد أحسن لنفسه والأول أظهر . قوله عليه السلام : " يجمعوا مع ذلك " جواب للأمر أي إنكم إذا جاملتم الناس جمعتم - مع الأمن وعدم حمل الناس على رقابكم بالعمل بطاعة ربكم فيما أمركم به من التقية وفي بعض النسخ " تجمعون " فيكون حالا عن ضميري الخطاب أي إن اجمعوا طاعة الله مع المجاملة لا بأن تتابعوهم في المعاصي وتشاركوهم في دينهم ، بل بالعمل بالتقية فيما أمركم الله فيه بالتقية . قوله : " حيث يسمعونكم " بفتح الياء أي " يسمعون منكم " بل سبوا أعداء الله في الخلوات ، وفي مجامع المؤمنين ، ويحتمل أن يقرأ بضم الياء يقال : أسمعه أي شتمه ، أي إن شتموكم لا تسبوا أئمتهم ، فإنهم يسبون أئمتكم ، ثم فسر عليه السلام معنى سب الله بأنهم لا يسبون الله ، بل المراد بسب الله سب أولياء الله ، فإن من سبهم فقد سب الله ، ومن أظلم ممن فعل فعلا يعلم أنه يصير سببا لسب الله وسب أوليائه فمهلا مهلا " أي لتسكنوا سكونا وأخروا تأخيرا واتركوا هذه الأمور إلى ظهور دولة الحق . قوله عليه السلام : " أرضى لله " هذا من قبيل المماشاة مع الخصم لترويج الحجة ،