صلى الله عليه وآله أَخَذَ بِقَوْلِه ورَأْيِه ومَقَايِيسِه فَإِنْ قَالَ نَعَمْ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّه وضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً وإِنْ قَالَ لَا لَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِرَأْيِه وهَوَاه ومَقَايِيسِه فَقَدْ أَقَرَّ بِالْحُجَّةِ عَلَى نَفْسِه وهُوَ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّه يُطَاعُ ويُتَّبَعُ أَمْرُه بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللَّه ص وقَدْ قَالَ اللَّه وقَوْلُه الْحَقُّ : * ( وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ أفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئاً وسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ ) * وذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يُطَاعُ ويُتَّبَعُ أَمْرُه فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍ ص وبَعْدَ قَبْضِ اللَّه مُحَمَّداً ص وكَمَا لَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مَعَ مُحَمَّدٍ ص أَنْ يَأْخُذَ بِهَوَاه ولَا رَأْيِه ولَا مَقَايِيسِه خِلَافاً لأَمْرِ مُحَمَّدٍ ص فَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص أَنْ يَأْخُذَ بِهَوَاه ولَا رَأْيِه ولَا مَقَايِيسِه
وقَالَ دَعُوا رَفْعَ أَيْدِيكُمْ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ تُفْتَتَحُ الصَّلَاةُ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ شَهَرُوكُمْ بِذَلِكَ واللَّه الْمُسْتَعَانُ ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه
شرح
لا تجوزون الاستبداد بالرأي ومخالفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) لأن هذا كفر بين ومخالفة للآيات الصريحة ، فلا بد من أن تقولوا بعدم جواز ذلك في حياته ، وإذا اعترفوا بذلك يلزمهم أن لا يجوز ذلك بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم ، لما يظهر من الآية إلا يجوز ( 2 ) ترك ما أخذ في حياته صلى الله عليه وآله وسلم وإن ترك ذلك ارتداد عن الدين ، وانقلاب عن الحق ، فقوله عليه السلام : " وهو ممن يزعم " أي يلزمه ذلك بما أقر به ، ويصير ممن يزعم ذلك للإقرار بملزومه .
قوله عليه السلام : " دعوا رفع أيديكم " اعلم أن رفع اليدين في تكبير الافتتاح لا خلاف في أنه مطلوب للشارع بين العامة والخاصة ، والمشهور بين الأصحاب الاستحباب ، وذهب السيد من علمائنا إلى الوجوب ، وأما الرفع في سائر التكبيرات فالمشهور بين الفريقين أيضا استحبابه ، وقال الثوري وأبو حنيفة وإبراهيم النخعي :
لا يرفع يديه إلا عند الافتتاح ، وذهب السيد إلى الوجوب في جميع التكبيرات ، ولما كان في زمانه عليه السلام عدم استحباب الرفع أشهر بين العامة فلذا منع الشيعة عن ذلك ، لئلا يشتهروا بذلك فيعرفوهم به .
هامش
( 1 ) في النسخة المخطوط : ومخالفة الرسول ( ص ) في حياته .
( 2 ) في النسخة المخطوطة : أنه لا يجوز .