وأَصَابَ الظَّفَرَ مِنَ اللَّه وإِيَّاكُمْ أَنْ يَحْسُدَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَإِنَّ الْكُفْرَ أَصْلُه الْحَسَدُ وإِيَّاكُمْ أَنْ تُعِينُوا عَلَى مُسْلِمٍ مَظْلُومٍ فَيَدْعُوَ اللَّه عَلَيْكُمْ ويُسْتَجَابَ لَه فِيكُمْ فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّه
ص كَانَ يَقُولُ إِنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ ولْيُعِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّه ص كَانَ يَقُولُ إِنَّ مَعُونَةَ الْمُسْلِمِ خَيْرٌ وأَعْظَمُ أَجْراً مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ واعْتِكَافِه فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وإِيَّاكُمْ وإِعْسَارَ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تُعْسِرُوه بِالشَّيْءِ يَكُونُ لَكُمْ قِبَلَه وهُوَ مُعْسِرٌ فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّه ص كَانَ يَقُولُ لَيْسَ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُعْسِرَ مُسْلِماً ومَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَظَلَّه اللَّه بِظِلِّه يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّه
شرح
قوله عليه السلام : " فإن الكفر أصله الحسد فإن أول الكفر نشأ من إبليس ، وكان باعثه عليه الحسد ، وأيضا كل أكثر أفراد الكفر ينشأ من حسد من فضله الله وأوجب متابعته .
قوله عليه السلام : " أن تعينوا على مسلم " يقال أعانه : أي نصرة وأعان عليه : أي أضر به وأعان على إضراره .
قوله عليه السلام : " وإياكم وإعسار " في القاموس ( 1 ) : عسر الغريم يعسره : طلب منه على عسرة كأعسره .
قوله عليه السلام : " أظله الله بظله " أي بظل عرشه أو بظل رحمته مجازا ، قوله ( ع ) : " وإن استطعتم " جزاء الشرط محذوف أي فافعلوا ولا يبعد أن يكون في الأصل ما استطعتم ولعله هو الصواب .
قوله عليه السلام : " محرج الإمام " في الصحاح ( 2 ) أحرجه إليه : ألجأه ، وفيه ( 3 ) سعى به إلى الوالي إذا وشى به يعني نمه وذمه عنده .
أقول : الظاهر أن المراد لا تكونوا محرج الإمام ، أي بأن تجعلوه مضطرا إلى شيء لا يرضى به ثم بين عليه السلام بأن المحرج هو الذي يذم أهل الصلاح عند الإمام ، ويشهد عليهم بفساد ، وهو كاذب في ذلك فيثبت ذلك بظاهر حكم الشريعة عند الإمام ، فيلزم الإمام أن يلعنهم ، فإذا لعنهم وهم غير مستحقين لذلك ، تصير اللعنة عليهم
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ح 2 ص 88
( 2 ) الصحاح ح 1 ص 306
( 3 ) نفس المصدر : ح 6 ح 2377