عَلَيْه أَكَمَةٌ ولَمْ يَرُدَّ سَنَنَه رَصُّ طَوْدٍ يُذَعْذِعُهُمُ اللَّه فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابِيعَ فِي
شرح
" عليه " إما راجع إلى السيل فعلى تعليلية أو إلى العرم ، إذا فسر بالسد وفي بعض النسخ نقب بالنون والقاف والباء الموحدة فقوله فأرة مرفوع بالفاعلية ، وفي نهج البلاغة ( 1 ) كسيل الجنتين حيث لم تسلم عليه فأرة ، ولم تثبت له أكمة . والفأرة :
الجبل الصغير ، والأكمة هي الموضع الذي يكون أشد ارتفاعا مما حوله ، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا ، أو التل من حجارة واحدة أو هي دون الجبال . والحاصل : بيان شدة السيل المشبه به بأنه أحاط بالجبال ، وذهب بالتلال ولم يمنعه شيء " ولم يرد سننه رص طود " السنن : الطريق والرص : التصاق الأجزاء بعضها ببعض ، والطود : الجبل أي لم يرد طريقه طود مرصوص ، أي جبل اشتد التصاق أجزائه بعضها ببعض ، وفي النهج بعد ذلك : ولا حداب أرض هي جمع حدبة ، وهي المكان المرتفع ، ولما بين عليه السلام شدة المشبه به أخذ في بيان شدة المشبه فقال : " يذعذعهم الله في بطون أو دية " الذعذعة بالذالين المعجمتين ، والعينين المهملتين : التفريق أي يفرقهم الله في السيل متوجهين إلى البلاد " ثم يسلكهم يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ » من ألفاظ القرآن ( 2 ) أي كما أن الله تعالى ينزل الماء من السماء فيستكن في أعماق الأرض ثم يظهره ينابيع إلى ظاهرها كذلك هؤلاء يفرقهم الله في بطون الأودية ، وغوامض الأغوار ثم يظهرهم بعد الاختفاء ، كذا ذكره ابن أبي الحديد ( 3 ) ، والأظهر أنه بيان لاستيلائهم على البلاد وتفرقهم فيها وظهورهم في كل البلاد ، وحصول أعوانهم من سائر العباد فكما أن مياه الأنهار ووفورها توجب وفور مياه العيون والآبار ، فكذلك يظهر أثر هؤلاء في كل البلاد وتكثر أعوانهم في جميع الأقطار ، وكل ذلك ترشيح لما سبق من التشبيه " يأخذ بهم من قوم " أي بني أمية " حقوق قوم " أي أهل البيت عليهم السلام للانتقام من أعدائهم ، وإن لم يصل إليهم " ويمكن لقوم " أي لبني العباس " لديار قوم " أي بني أمية وفي بعض النسخ [ ويمكن لهم قوما ديار قوم ] وفي النهج " ويمكن لقوم في ديار قوم " والمال واحد
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : تحقيق صبحي الصالح ص 241 ( الخطبة 166 ) .
( 2 ) قال تعالى : " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه يبايع في الأرض ( الزمر 21 )
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 9 ص 285 .