تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
اطَّلَعَ عَلَى قَوْمٍ فِي دَارِهِمْ لِيَنْظُرَ إِلَى عَوْرَاتِهِمْ فَرَمَوْه فَفَقَؤُوا عَيْنَيْه أَوْ جَرَحُوه فَلَا دِيَةَ لَه وقَالَ مَنْ بَدَأَ فَاعْتَدَى فَاعْتُدِيَ عَلَيْه فَلَا قَوَدَ لَه 2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وعِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع يَقُولُ فِي رَجُلٍ أَرَادَ امْرَأَةً عَلَى نَفْسِهَا حَرَاماً فَرَمَتْه بِحَجَرٍ فَأَصَابَ مِنْه مَقْتَلاً قَالَ لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ فِيمَا بَيْنَهَا وبَيْنَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وإِنْ قُدِّمَتْ إِلَى إِمَامٍ عَادِلٍ أَهْدَرَ دَمَه
شرح
قوله عليه السلام : " فلا دية له " وقال في الشرائع : من اطلع على قوم فلهم زجره ، فلو أصر فرموه بحصاة أو عود فجنى ذلك عليه كانت الجناية هدرا ، ولو بادره من غير زجر ضمن ، ولو كان المطلع رحما لنساء صاحب المنزل اقتصر على زجره ، ولو رماه والحال هذه فجنى عليه ضمن ، ولو كان في النساء مجردة جاز زجره ورميه ، لأنه ليس للمحرم حينئذ الاطلاع . قوله عليه السلام : " من بدأ فاعتدى " حمل على ما إذا اقتصر على ما يحصل به الدفع ولم يتعده . الحديث الثاني : صحيح . قوله عليه السلام : " فأصاب " أي أصاب الحجر من الرجل موضعا كان محل قتله ، أي قتله به ، ويدل على جواز الدفع عن البضع ، ولو انجر إلى القتل ، وحمل على إذا لم يمكن الدفع بأقل منه على المشهور بين الأصحاب . قوله عليه السلام : " أهدر دمه " أي بعد الثبوت أو بعلمه بالواقع ، والأول أظهر . قوله عليه السلام : " إذا أراد رجل " وقال في الشرائع : للإنسان أن يدفع عن نفسه وحريمه وماله ما استطاع . وقال في المسالك : لا إشكال في أصل الجواز مع القدرة وعدم لحوق ضرر ، والأقوى وجوب الدفع عن النفس والحريم مع الإمكان ، ولا يجوز الاستسلام فإن عجز ورجا السلامة بالكف والهرب وجب .