تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أَحَدُهُمَا خَصِيٌّ وهُوَ عَمْرٌو التَّمِيمِيُّ والآخَرُ الْمُعَلَّى بْنُ الْجَارُودِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّه رَآه يَشْرَبُ وشَهِدَ الآخَرُ أَنَّه رَآه يَقِيءُ الْخَمْرَ فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه فِيهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّكَ الَّذِي قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّه ص أَنْتَ أَعْلَمُ هَذِه الأُمَّةِ وأَقْضَاهَا بِالْحَقِّ فَإِنَّ هَذَيْنِ قَدِ اخْتَلَفَا فِي شَهَادَتِهِمَا قَالَ مَا اخْتَلَفَ فِي شَهَادَتِهِمَا ومَا قَاءَهَا حَتَّى شَرِبَهَا فَقَالَ هَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْخَصِيِّ قَالَ مَا ذَهَابُ لِحْيَتِه إِلَّا كَذَهَابِ بَعْضِ أَعْضَائِه 3 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّه ع إِنَّ لِي خَصْماً يَتَكَثَّرُ عَلَيَّ بِالشُّهُودِ الزُّورِ وقَدْ كَرِهْتُ مُكَافَأَتَه مَعَ أَنِّي لَا أَدْرِي أيَصْلُحُ لِي ذَلِكَ أَمْ لَا قَالَ فَقَالَ لِي أمَا بَلَغَكَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّه كَانَ يَقُولُ لَا تُؤْسِرُوا أَنْفُسَكُمْ وأَمْوَالَكُمْ بِشَهَادَاتِ الزُّورِ فَمَا عَلَى امْرِئٍ مِنْ وَكَفٍ فِي دِينِه ولَا مَأْثَمٍ مِنْ رَبِّه أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ عَنْه كَمَا أَنَّه لَوْ دَفَعَ بِشَهَادَتِه عَنْ فَرْجٍ حَرَامٍ وسَفْكِ دَمٍ حَرَامٍ كَانَ ذَلِكَ خَيْراً
شرح
وإن لم يحتمل إلا الشرب ، إلا أن مطلق الشرب لا يوجب الحد ، لجواز الإكراه ، ويندفع بأن الإكراه خلاف الأصل ، ولأنه لو كان لادعاه . الحديث الثالث : ضعيف على المشهور . قوله : " لا تؤسروا " يحتمل أن يكون مشتقا من اليسار ، أي لا تجعلوا أنفسكم موسرة بشهادة الزور ( 1 ) ، وعامل أموالكم محذوف كما في قولهم علفته تبنا وماء باردا أي لا تكثروا أموالكم والمعنى أنه لا يصلح أن تأخذ بشهادة الزور منه حقا ليس لك ، ولكن يجوز أن تدفع مالك بشهادة الزور أو بالحق بأن تأتي بشهود على جرح شهوده وغير ذلك من وجوه الدفع ، أو من الأسر على التهديد ، أي لا تشهدوا بالزور فتحبس أنفسكم وأموالكم بسببها ، أو لا تجعلوا أنفسكم وأموالكم أسيرا للناس ، بشهادة الزور عنكم بكل وجه ممكن ، فيصح التفريع بلا تكلف ، وهذا أظهر الوجوه . وقال في الصحاح : الوكف بالتحريك : الإثم والعيب ، يقال : ليس عليك في
هامش
( 1 ) [ عليكم بل ادفعوا شهادة الزور ] عنكم .