تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وتَفْسِيرُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نَازِلاً بَيْنَ قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَوَقَعَتْ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ فَقُتِلَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ فَلَا دِيَةَ لَه لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّه ص أَيُّمَا مُؤْمِنٍ نَزَلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْه الذِّمَّةُ فَإِنْ كَانَ الْمُؤْمِنُ نَازِلاً بَيْنَ قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وأَهْلِ الْحَرْبِ وبَيْنَهُمْ
شرح
عن الحسن وإبراهيم ، ورواه أصحابنا أيضا إلا أنهم قالوا ، تعطي ديته ورثته المسلمين دون الكفار ، ولفظ الميثاق يقع على الذمة والعهد جميعا . قوله : " فلا دية له " قال المحقق في الشرائع : لو ظنه كافرا فلا دية وعليه الكفارة ، ولو كان أسيرا قال الشيخ : ضمن الدية والكفارة ، لأنه لا قدرة للأسير على التخلص وفيه تردد . وقال في المسالك : ينبغي أن يكون الدية في بيت المال . وقال في المختلف : قال الشيخ في الخلاف : إذا قتل مسلما في دار الحرب قاصدا لقتله ولم يعلمه بعينه وإنما ظنه كافرا فلا دية عليه أكثر من الكفارة ، وقال ابن إدريس : الذي يقوى في نفسي وتقضيه ( 1 ) أصول مذهبنا أن عليه الدية والكفارة معا ، والوجه الأول لنا قوله تعالى : « فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَة ( 2 ) ٍ » دل الاقتصار بمفهومه على سقوط الدية ، وخصوصا مفهوم الشرط ، فإن الاقتصار في الجزاء يدل على الاكتفاء به ، وقد يؤكد ذلك أنه تعالى ذكر الدية في موضعين قبل ذلك وبعده ، فلو وجبت الدية لتساوت الأحكام في المسائل الثلاث ، لكنه تعالى خالف بينها . قوله " فإن كان المؤمن نازلا " هذا تفسير غريب لم أجده إلا في هذا الكتاب ، ولعله كان رجلا بالضم فصحف ، ويؤيده ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره : « إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا » أي يعفوا ، ثم قال : « فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » وليست له دية يعني إن قتل رجل من المؤمنين وهو نازل في دار الحرب ، فلا دية للمقتول ، وعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من نزل دار الحرب فقد برئت منه الذمة " ثم قال : « وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ الآية » يعني إن كان المؤمن نازلا في دار الحرب وبين أهل الشرك وبين الرسول والإمام عهد ومدة ، ثم قتل ذلك المؤمن
هامش
( 1 ) في المصدر « ويقتضيه » . ( 2 ) سورة النساء الآية 92 .