أَوْصَى أَنْ يُعْطَى شَيْءٌ فِي سَبِيلِ اللَّه فَسُئِلَ عَنْه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع كَيْفَ يُفْعَلُ بِه فَأَخْبَرْنَاه أَنَّه كَانَ لَا يَعْرِفُ هَذَا الأَمْرَ فَقَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً أَوْصَى إِلَيَّ أَنْ أَضَعَ فِي يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ لَوَضَعْتُه فِيهِمَا إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ : * ( فَمَنْ بَدَّلَه بَعْدَ ما سَمِعَه فَإِنَّما إِثْمُه عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَه ) * فَانْظُرُوا إِلَى مَنْ يَخْرُجُ إِلَى هَذَا الْوَجْه يَعْنِي [ بَعْضَ ] الثُّغُورِ فَابْعَثُوا بِه إِلَيْه
5 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّه ع إِنَّ رَجُلاً أَوْصَى إِلَيَّ بِشَيْءٍ فِي السَّبِيلِ فَقَالَ لِيَ اصْرِفْه فِي الْحَجِّ قَالَ قُلْتُ لَه أَوْصَى إِلَيَّ فِي السَّبِيلِ قَالَ اصْرِفْه فِي الْحَجِّ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ شَيْئاً مِنْ سَبِيلِه أَفْضَلَ مِنَ الْحَجِّ
شرح
وفيه دلالة على أن سبيل الله هو الجهاد ، إلا أن يقال : إنه لما كان الموصى مخالفا كانت قرينة حاله ومذهبه دالة على إرادته الجهاد ، وأما التخصيص بالثغور فلأنهم كانوا يدفعون الكفار عن المؤمنين والمسلمين في ذلك اليوم ، فكان أفضل من الجهاد معهم ، ولعله يدل على جواز المرابطة في زمان الغيبة ، وعدم استيلاء الإمام كما ذهب إليه جماعة من أصحابنا .
الحديث الخامس : مجهول .
قوله عليه السلام : " اصرفه في الحج " يدل على أن الحج من سبيل الله ، وأنه أفضل أفراده ، ويمكن أن يكون مختصا بذلك الزمان ، لعدم تحقق الجهاد الشرعي فيه ، واختلف الأصحاب في ذلك ، فذهب الشيخ وجماعة إلى أن السبيل هو الجهاد ، وإن تعذر فأبواب البر كمعونة الفقراء والمساكين وابن السبيل وصلة آل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وذهب أكثر المتأخرين إلى شموله لكل ما فيه أجر ، وكثير من الأخبار يدل على كون الحج منه ، فمع تعذر الجهاد الصرف إليه أحوط ، وإن كان التعميم لا يخلو من قوة ، كما يومئ إليه هذا الخبر .