تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الإِمَامُ قَاتِلاً وإِنْ ضَرَبَه ضَرْباً مُسْرِفاً لَمْ يَرِثْه الأَبُ فَإِنْ كَانَ بِالابْنِ جُرْحٌ أَوْ خُرَاجٌ فَبَطَّه الأَبُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَاتِلٍ ولَا كَفَّارَةَ عَلَيْه وهُوَ يَرِثُه لأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الأَدَبِ والِاسْتِصْلَاحِ والْحَاجَةِ مِنَ الْوَلَدِ إِلَى ذَلِكَ وإِلَى شِبْهِه مِنَ الْمُعَالَجَاتِ ولَوْ أَنَّ رَجُلاً كَانَ رَاكِباً عَلَى دَابَّةٍ فَأَوْطَأَتِ الدَّابَّةُ أَبَاه أَوْ أَخَاه فَمَاتَ لَمْ يَرِثْه ولَوْ كَانَ يَسُوقُ الدَّابَّةَ أَوْ يَقُودُهَا فَوَطِئَتِ الدَّابَّةُ أَبَاه أَوْ أَخَاه فَمَاتَ وَرِثَه وكَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِه لِغَيْرِه مِنَ الْوَرَثَةِ ولَمْ تَلْزَمْه الْكَفَّارَةُ ولَوْ أَنَّه حَفَرَ بِئْراً فِي غَيْرِ حَقِّه أَوْ أَخْرَجَ كَنِيفاً أَوْ ظُلَّةً فَأَصَابَ شَيْءٌ مِنْهَا وَارِثاً لَه فَقَتَلَه لَمْ تَلْزَمْه الْكَفَّارَةُ وكَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ووَرِثَه لأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَاتِلٍ ألَا تَرَى أَنَّه لَوْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَقِّه لَمْ يَكُنْ بِقَاتِلٍ ولَا وَجَبَ فِي ذَلِكَ دِيَةٌ ولَا كَفَّارَةٌ فَإِخْرَاجُه ذَلِكَ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ حَقِّه لَيْسَ هُوَ بِقَتْلٍ لأَنَّ ذَلِكَ بِعَيْنِه يَكُونُ فِي حَقِّه فَلَا يَكُونُ قَتْلاً وإِنَّمَا أُلْزِمَ الدِّيَةَ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ حَقِّه احْتِيَاطاً لِلدِّمَاءِ ولِئَلَّا يَبْطُلَ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وكَيْلَا يَتَعَدَّى النَّاسُ حُقُوقَهُمْ إِلَى مَا لَا حَقَّ لَهُمْ فِيه وكَذَلِكَ الصَّبِيُّ والْمَجْنُونُ لَوْ قَتَلَا لَوَرِثَا وكَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ والْقَاتِلُ يَحْجُبُ وإِنْ لَمْ يَرِثْ قَالَ ولَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مِنَ الْمَالِ شَيْئاً لأَنَّه إِنْ قَتَلَ عَمْداً فَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّه لَا يَرِثُ وإِنْ قَتَلَ خَطَأً فَكَيْفَ يَرِثُ وهُوَ تُؤْخَذُ مِنْه الدِّيَةُ وإِنَّمَا مُنِعَ الْقَاتِلُ مِنَ الْمِيرَاثِ احْتِيَاطاً لِدِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَيْلَا يَقْتُلَ أَهْلُ الْمِيرَاثِ بَعْضُهُمْ
شرح
قوله : " فبطه الأب " قال في القاموس : بط الجرح : شقه . وقال في الشرائع : من به سلعة ( 1 ) فأمر بقطعها فمات فلا دية له على القاطع ، ولو كان مولى عليه فالدية على القاطع إن كان وليا كالأب والجد للأب ، وإن كان أجنبيا ففي القود تردد ، والأشبه الدية في ماله لا القود ، لأنه لم يقصد القتل . قوله : " لم تلزمه الكفارة " قال في المسالك : مذهب الأصحاب أن الكفارة في الخطأ لا تجب إلا مع مباشرة القتل دون التسبيب ، وإطلاق النص يقتضي عدم الفرق في القاتل بين كونه مكلفا وغيره ، فيجب على الصبي والمجنون فيخرج العتق والإطعام من مالهما ، ولا يصام عنهما فإذا كملا خوطبا به ، ولو ماتا أخرجت الأجرة من مالهما ، وفي المسألة وجه بعدم وجوب الكفارة عليهما .
هامش
( 1 ) السلعة : بكسر السين ، عقدة تكون في الرأس أو البدن .