تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وزُوراً وإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ) * فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّه ص إِلَى الْمَرْأَةِ فَأَتَتْه فَقَالَ لَهَا جِيئِينِي بِزَوْجِكِ فَأَتَتْه فَقَالَ لَه أقُلْتَ لِامْرَأَتِكَ هَذِه أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي قَالَ قَدْ قُلْتُ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَ لَه رَسُولُ اللَّه ص قَدْ أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِيكَ وفِي امْرَأَتِكَ قُرْآناً فَقَرَأَ عَلَيْه مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ قَوْلِه : * ( قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها ) * إِلَى قَوْلِه * ( إِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ) * فَضُمَّ امْرَأَتَكَ إِلَيْكَ فَإِنَّكَ قَدْ قُلْتَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وزُوراً قَدْ عَفَا اللَّه عَنْكَ وغَفَرَ لَكَ فَلَا تَعُدْ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وهُوَ نَادِمٌ عَلَى مَا قَالَ لِامْرَأَتِه وكَرِه اللَّه ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ بَعْدُ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا ) * يَعْنِي لِمَا قَالَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ لِامْرَأَتِه أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي قَالَ فَمَنْ قَالَهَا بَعْدَ مَا عَفَا اللَّه وغَفَرَ لِلرَّجُلِ الأَوَّلِ فَإِنَّ عَلَيْه * ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) * يَعْنِي مُجَامَعَتَهَا : * ( ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِه والله بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ) * فَجَعَلَ اللَّه عُقُوبَةَ مَنْ ظَاهَرَ بَعْدَ النَّهْيِ هَذَا وقَالَ * ( ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِالله ورَسُولِه وتِلْكَ حُدُودُ الله ) * فَجَعَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ هَذَا حَدَّ الظِّهَارِ
شرح
قوله : " أنت علي حرام " وقال الشيخ في التهذيب : " لو قال : أنت على حرام كظهر أمي لا يقع " وتبعه المحقق سواء نوى الظهار أم لا ، والأقوى الوقوع لصحيحة زرارة . قوله عليه السلام : " يعني لما قال الرجل " هذا تفسير غريب لقوله تعالى : « ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا » ( 1 ) لم يذكره المفسرون ، وقالوا يعني يعودون إلى قولهم بالتدارك ، وهو ينقض ما يقتضيه . قوله عليه السلام : " في يمين " المراد بجعله يمينا ، جعله جزاء على ترك للزجر عنه والبعث على الفعل سواء تعلق به أو بها كقوله : " إن كلمت فلانا أو تركت الصلاة فأنت علي كظهر أمي " فهو مشارك للشرط في الصورة ، ومفارق له في المعنى إذ في الشرط
هامش
( 1 ) سورة المجادلة الآية - 3 .