ولَكِنْ لَتَتْرَبَانِ فَقَالَتْ إِنَّكَ إِنْ طَلَّقْتَنَا وَجَدْنَا فِي قَوْمِنَا أَكْفَاءَنَا فَاحْتُبِسَ الْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّه ص تِسْعاً وعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فَأَنِفَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لِرَسُولِه فَأَنْزَلَ : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها ) * الآيَتَيْنِ فَاخْتَرْنَ اللَّه ورَسُولَه فَلَمْ يَكُ شَيْئاً ولَوِ اخْتَرْنَ أَنْفُسَهُنَّ لَبِنَّ
- وعَنْه عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَه
6 - وبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فِي الرَّجُلِ إِذَا خَيَّرَ امْرَأَتَه فَقَالَ إِنَّمَا الْخِيَرَةُ لَنَا لَيْسَ لأَحَدٍ وإِنَّمَا خَيَّرَ رَسُولُ اللَّه ص لِمَكَانِ عَائِشَةَ فَاخْتَرْنَ اللَّه ورَسُولَه ولَمْ يَكُنْ لَهُنَّ أَنْ يَخْتَرْنَ غَيْرَ رَسُولِ اللَّه ص
شرح
إذا افتقر ، أي لصق بالتراب وأترب إذا استغنى ، وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون به الدعاء على المخاطب ، ولا وقوع الأمر به ، كما يقولون : قاتله الله ، وقيل : معناها " لله درك " ، وقيل : أراد به المثل ليرى المأمور بذلك الجد ، وأنه إن خالفه فقد أساء .
وقال بعضهم : هو دعاء على الحقيقة ، فإنه قد قال لعائشة " تربت يمينك " لأنه رأى الحاجة خيرا لها ، والأول الوجه ، ويعضده قوله في حديث خزيمة : " أنعم صباحا تربت يداك " فإن هذا دعاء له ، وترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به ، ألا تراه أنه قال : أنعم صباحا .
الحديث السادس : موثق .
قوله عليه السلام : " لمكان عائشة " أي إنما لم يطلقهن ابتداء بل خيرهن ، لأنه صلى الله عليه وآله كان يحب عائشة لحسنها وجمالها ، وكان يعلم أنهن لا يخترن غيره صلى الله عليه وآله لحرمة الأزواج عليهن ولغيرها من الأسباب ، أو أن السبب الأعظم في هذه القضية كان سوء معاشرة عائشة وقلة احترامها له صلى الله عليه وآله ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله " ولم يكن لهن أن يخترن " أنه لو كن اخترن المفارقة لم يكن يقع الطلاق إلا بأن يطلقهن الرسول صلى الله عليه وآله كما هو الظاهر من أكثر الأخبار ، وإن كان خلاف المشهور .