اعْتَزِلْهَا فَإِذَا طَمِثَتْ وَطِئَهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا عَلَيْه إِذَا شَاءَ
2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع - عَنْ قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( والْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * قَالَ هُوَ أَنْ يَأْمُرَ الرَّجُلُ عَبْدَه وتَحْتَه أَمَتُه فَيَقُولَ لَه اعْتَزِلِ امْرَأَتَكَ
شرح
الطلاق وقيل : إن وقع بلفظ الطلاق كان طلاقا ، وإن وقع بغيره كان فسخا ، وهما ضعيفان إذ المستفاد من الأخبار الاكتفاء في تحقق الفراق في هذا النكاح بالأمر بالافتراق والاعتزال ، والحكم بجريان الطلاق فيه وإثبات لوازمه يحتاج إلى دليل .
الحديث الثاني : صحيح .
ويدل على جواز ردها ثانيا إليه بغير نكاح ، ولم أر في كلامهم التعرض لذلك ، والموافق لأصولهم أن يكون مبنيا على جواز تحليل المولى أمته لعبده ، وفيه خلاف ، ويشكل تصحيحه على قواعد النافين ، والخبر مؤيد لجواز التحليل وإن كان ظاهر سياقه كون تحلله بالعقد السابق ، وأن هذا ليس فسخا كما هو الظاهر من الآية ، وبالجملة حصول الحل هنا بالتحليل قوي لصحة الخبر .
ثم اعلم أن ما ورد في الخبر من تأويل الآية وجه وجيه اختاره المحقق الأردبيلي ( ره ) ، والمشهور بين المفسرين أن المراد بقوله : « ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » ( 1 ) السبايا فإنه يجوز وطؤهن مع كونهن مزوجات ، لبطلان عقدهن بالسبي والتملك كما ورد في رواية أبي سعيد الخدري ، " قال : أصبنا سبايا يوم أوطاس ، ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي صلى الله عليه وآله فنزلت الآية " وفي مجمع البيان ( 2 ) فلما نزلت " نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ولا غير الحبالى حتى يستبرئن بحيضة " وقال جماعة منهم جابر بن عبد الله وابن المسيب : أن المراد بها ذوات الأزواج : « إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » ممن كان لها زوج ، لأن بيعها طلاقها ، وقال ابن عباس :
طلاق الأمة يثبت بستة أشياء بسبيها وبيعها وعتقها وهبتها وميراثها وطلاق زوجها ، وهو الظاهر من روايات أصحابنا .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية - 24 .
( 2 ) المجمع ج 3 ص 31 .