تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الْمَعَاذِيرَ يَتَّبِعُونَ زَلَّاتِ الْعُلَمَاءِ وفَسَادَ عَمَلِهِمْ يُقْبِلُونَ عَلَى الصَّلَاةِ والصِّيَامِ ومَا لَا يَكْلِمُهُمْ فِي نَفْسٍ ولَا مَالٍ ولَوْ أَضَرَّتِ الصَّلَاةُ بِسَائِرِ مَا يَعْمَلُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وأَبْدَانِهِمْ لَرَفَضُوهَا كَمَا رَفَضُوا أَسْمَى الْفَرَائِضِ وأَشْرَفَهَا إِنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرِيضَةٌ عَظِيمَةٌ بِهَا تُقَامُ الْفَرَائِضُ هُنَالِكَ يَتِمُّ غَضَبُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِمْ فَيَعُمُّهُمْ بِعِقَابِه فَيُهْلَكُ الأَبْرَارُ فِي دَارِ الْفُجَّارِ والصِّغَارُ فِي دَارِ الْكِبَارِ إِنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ سَبِيلُ الأَنْبِيَاءِ ومِنْهَاجُ الصُّلَحَاءِ فَرِيضَةٌ عَظِيمَةٌ بِهَا تُقَامُ الْفَرَائِضُ وتَأْمَنُ الْمَذَاهِبُ وتَحِلُّ الْمَكَاسِبُ وتُرَدُّ الْمَظَالِمُ وتُعْمَرُ الأَرْضُ ويُنْتَصَفُ مِنَ الأَعْدَاءِ ويَسْتَقِيمُ الأَمْرُ فَأَنْكِرُوا بِقُلُوبِكُمْ والْفِظُوا بِأَلْسِنَتِكُمْ وصُكُّوا بِهَا جِبَاهَهُمْ ولَا تَخَافُوا فِي اللَّه لَوْمَةَ لَائِمٍ فَإِنِ اتَّعَظُوا وإِلَى الْحَقِّ رَجَعُوا فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ : * ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * هُنَالِكَ فَجَاهِدُوهُمْ بِأَبْدَانِكُمْ وأَبْغِضُوهُمْ بِقُلُوبِكُمْ غَيْرَ طَالِبِينَ سُلْطَاناً ولَا بَاغِينَ مَالاً ولَا مُرِيدِينَ بِظُلْمٍ ظَفَراً حَتَّى يَفِيئُوا إِلَى أَمْرِ اللَّه ويَمْضُوا عَلَى طَاعَتِه قَالَ وأَوْحَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَى شُعَيْبٍ النَّبِيِّ ص أَنِّي مُعَذِّبٌ مِنْ قَوْمِكَ مِائَةَ أَلْفٍ أَرْبَعِينَ
شرح
قوله عليه السلام : " يتبعون " أي يفشون زلات العلماء ليفسدوا علمهم عند الناس ويتابعونهم فيما يعلمون أنه من زلاتهم ، فالمراد فساد علم أنفسهم ، أو علم العلماء والأول أظهر . قوله عليه السلام : " لا يكلمهم " من الكلم بمعنى الجرح ، أي لا يضرهم ، والسمو : الارتفاع والعلو . قوله عليه السلام : " وتأمن المذاهب " أي مسالك الدين من بدع المبطلين ، أو الطرق الظاهرة ، أو الأعم منهما . قوله عليه السلام : " ويستقيم الأمر " أي أمر الدين والدنيا ، والصك : الضرب ، والبغي : الطلب . قوله عليه السلام : " بظلم ظفرا " أي ظفرا بالظلم أي لا يكون عرضكم أي تظفروا وتغلبوا ثم تظلموا أو لا يكون ظفركم عليهم على وجد الظلم بل بالعدل .