ويُغْرَى بِهَا لِئَامُ النَّاسِ كَانَ كَالْفَالِجِ الْيَاسِرِ الَّذِي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِه تُوجِبُ لَه الْمَغْنَمَ ويُدْفَعُ بِهَا عَنْه الْمَغْرَمُ وكَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْخِيَانَةِ يَنْتَظِرُ مِنَ اللَّه تَعَالَى إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إِمَّا دَاعِيَ اللَّه فَمَا عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ لَه وإِمَّا رِزْقَ اللَّه فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ ومَالٍ ومَعَه دِينُه وحَسَبُه إِنَّ الْمَالَ والْبَنِينَ حَرْثُ الدُّنْيَا والْعَمَلَ الصَّالِحَ حَرْثُ الآخِرَةِ وقَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّه لأَقْوَامٍ فَاحْذَرُوا مِنَ اللَّه مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِه واخْشَوْه خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ
شرح
قوله عليه السلام " ويغري بها لئام الناس " عطفا على يظهر مؤخرا انتهى .
قوله عليه السلام : " وتغرى بها لئام الناس " في أكثر النسخ النهج به على ضمير المذكر فالفعل على بناء المعلوم ، والضمير المرفوع راجع إلى الدنائة ، والمجرور في قوله " به " إلى المرء أي تولع الدنائة لئام الناس بالمرء المسلم ، وفي بعضها كما في الكتاب على ضمير المؤنث فالفعل على بناء المجهول والضمير المجرور المؤنث راجع إلى الدنائة أي تولع بسبب الدناءة لئام الناس بالمرء . ويمكن أن يقرأ على المعلوم أيضا فتأمل .
قوله عليه السلام : " كان كالفالج الياسر " الفالج : الفائز ، والياسر : اللاعب بالقداح وفي الكلام تقديم وتأخير كقوله تعالى : « غَرابِيبُ سُودٌ » ( 1 ) من تقديم الصفة على الموصوف ووجه الشبه أنه كما أن الياسر الفالج ينتظر قبل فوزه ما يوجب له المغنم ويدع [ ويدفع ] عنه المغرم كذلك المرء البريء من الخيانة ينتظر من الله إحدى الحسنيين ، وكما أن الياسر يخاف قبل فوزه عدمه كذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ، فالتشبيه باعتبار حاله قبل الفوز وبعده كما قيل .
قوله عليه السلام : " داعي الله " قال ابن ميثم رحمه الله : يحتمل أن لا يكون المراد بداعي الله الموت بل الجواذب الإلهية والخواطر الربانية ، ولا يخفى بعده .
قوله عليه السلام " ليست بتعذير " التعذير التقصير ، والمعذر من يبدي العذر وليس بمعذور . وفيه حذف مضاف أي خشية ليست بذات تقصير ، أي لا تكون ناقصة أو لا
هامش
( 1 ) سورة الفاطر : الآية 27 .