يُطِيحُ الْعِظَامَ ويَسْقُطُ مِنْه الْمَعَاصِمُ والأَكُفُّ حَتَّى تَصَدَّعَ جِبَاهُهُمْ بِعَمْدِ الْحَدِيدِ وتَنَثَّرَ حَوَاجِبُهُمْ عَلَى الصُّدُورِ والأَذْقَانِ أَيْنَ أَهْلُ الصَّبْرِ وطُلَّابُ الأَجْرِ فَسَارَتْ إِلَيْه عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَادَتْ مَيْمَنَتُه إِلَى مَوْقِفِهَا ومَصَافِّهَا وكَشَفَتْ مَنْ بِإِزَائِهَا فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ وقَالَ ع إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ وانْحِيَازَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ تَحُوزُكُمُ الْجُفَاةُ والطُّغَاةُ وأَعْرَابُ أَهْلِ الشَّامِ وأَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ والسَّنَامُ الأَعْظَمُ وعُمَّارُ اللَّيْلِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ودَعْوَةِ أَهْلِ الْحَقِّ إِذْ ضَلَّ الْخَاطِئُونَ فَلَوْ لَا إِقْبَالُكُمْ بَعْدَ إِدْبَارِكُمْ وكَرُّكُمْ بَعْدَ انْحِيَازِكُمْ لَوَجَبَ عَلَيْكُمْ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ دُبُرَه وكُنْتُمْ فِيمَا أَرَى مِنَ الْهَالِكِينَ ولَقَدْ هَوَّنَ عَلَيَّ بَعْضَ وَجْدِي وشَفَى بَعْضَ حَاجِ صَدْرِي إِذَا رَأَيْتُكُمْ حُزْتُمُوهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ فَأَزَلْتُمُوهُمْ
شرح
وفي النهج : ويطيح العظام ، ويندر السواعد والأقدام ، ثم بعد ذلك ليس بين النسختين اتفاق ، والفلق : الشق ، والهام : جمع الهامة ، وهي رأس كل شيء يقال :
طاح يطوح ويطيح : أي هلك وسقط ، والمعصم : موضع السوار من الصاعد والصدع : الشق .
قوله عليه السلام : " جولتكم " الجولة الدورة .
وقال الفيروزآبادي : انحاز عنه : عدل ، والقوم تركوا مراكزهم ( 1 ) وإنما عبر عليه السلام عن هزيمتهم بهذه الألفاظ تكرما وحياء وفي النهج مكان
الطغاة : الطغام بالميم ، وهم أوغاد الناس وأراذلهم .
وقال ابن ميثم : لهاميم العرب أجوادهم واستعار لهم لفظ السنام لمشاركتهم إياه في العلو والرفعة ، والكر : الرجوع في الحملة .
قوله عليه السلام : " بعض حاج صدري " أي خلجانه ،
قال الفيروزآبادي : الحاج : شوك ، وما في صدري ، حوجاء ولا لو جاء لا مرية ولا شك انتهى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 174 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 184 .