تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
في الشهر الحرام ؟ قال : نعم وإنما أراد المشركون أن يغيره في الشهر الحرام فيقاتلوه فأنزل الله سبحانه هذا أي إن استحلوا منكم في الشهر الحرام شيئا فاستحلوا منهم مثل ما استحلوا منكم ، وإنما جمع المحرمات لأنه أراد حرمة الشهر ، وحرمة البلد ، وحرمه الإحرام . وقيل : أراد كل حرمة تستحل فلا تجوز إلا على وجه المجازاة : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ » أي ظلمكم : « فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » أي فجازوه باعتدائه وقاتلوه بمثله ( 1 ) . والثاني : ليس باعتداء على الحقيقة ولكن سماه اعتداء وجعله مثله وإن كان ذلك جورا وهذا عدلا . لأنه مثله في الجنس وفي مقدار الاستحقاق ولأنه ضرر كما أن ذلك ( 2 ) ضرر فهو مثله في الجنس والمقدار والصفة انتهى . فقوله عليه السلام " هذا هو في الحرم " معناه أنه يشمل الحرم وإنما استدل عليه السلام بالآية الأخيرة لعمومها وإلا فالآية الأولى في القتل أصرح خصوصا على قراءة حمزة والكسائي حيث قرءا " ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم " ( 3 ) مع أنه يحتمل : أي يكون غرضه عليه السلام الاستدلال بمجموع الآيات وإنما ذكر بعضها اكتفاء واختصارا وتنبيها على ما هو أخفى في استنباط الحكم والله يعلم .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل : وفي المجمع وقابلوه . ( 2 ) هكذا في الأصل : وفي المجمع ذاك . ( 3 ) مجمع البيان . ج 1 - 2 - ص 285 .