تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
وهُوَ الشَّاهِدُ لِمَنْ وَافَاه فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ والشَّاهِدُ عَلَى مَنْ أَدَّى إِلَيْه الْمِيثَاقَ والْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ عَلَى الْعِبَادِ وأَمَّا الْقُبْلَةُ والِاسْتِلَامُ فَلِعِلَّةِ الْعَهْدِ تَجْدِيداً لِذَلِكَ الْعَهْدِ والْمِيثَاقِ وتَجْدِيداً لِلْبَيْعَةِ لِيُؤَدُّوا إِلَيْه الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ اللَّه عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ فَيَأْتُوه فِي كُلِّ سَنَةٍ ويُؤَدُّوا إِلَيْه ذَلِكَ الْعَهْدَ والأَمَانَةَ اللَّذَيْنِ أُخِذَا عَلَيْهِمْ ألَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا ومِيثَاقِي تَعَاهَدْتُه لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ ووَاللَّه مَا يُؤَدِّي ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُ شِيعَتِنَا ولَا حَفِظَ ذَلِكَ الْعَهْدَ والْمِيثَاقَ أَحَدٌ غَيْرُ شِيعَتِنَا وإِنَّهُمْ لَيَأْتُوه فَيَعْرِفُهُمْ ويُصَدِّقُهُمْ ويَأْتِيه غَيْرُهُمْ فَيُنْكِرُهُمْ ويُكَذِّبُهُمْ وذَلِكَ أَنَّه لَمْ يَحْفَظْ ذَلِكَ غَيْرُكُمْ فَلَكُمْ واللَّه يَشْهَدُ وعَلَيْهِمْ واللَّه يَشْهَدُ بِالْخَفْرِ والْجُحُودِ والْكُفْرِ وهُوَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ مِنَ اللَّه عَلَيْهِمْ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجِيءُ ولَه لِسَانٌ نَاطِقٌ وعَيْنَانِ فِي صُورَتِه الأُولَى يَعْرِفُه الْخَلْقُ ولَا يُنْكِرُه يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاه وجَدَّدَ الْعَهْدَ والْمِيثَاقَ عِنْدَه بِحِفْظِ الْعَهْدِ والْمِيثَاقِ وأَدَاءِ الأَمَانَةِ ويَشْهَدُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَنْكَرَ وجَحَدَ ونَسِيَ الْمِيثَاقَ بِالْكُفْرِ والإِنْكَارِ فَأَمَّا عِلَّةُ مَا أَخْرَجَه اللَّه مِنَ الْجَنَّةِ فَهَلْ تَدْرِي مَا كَانَ الْحَجَرُ قُلْتُ لَا قَالَ كَانَ مَلَكاً مِنْ عُظَمَاءِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ اللَّه فَلَمَّا أَخَذَ اللَّه مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمِيثَاقَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِه وأَقَرَّ ذَلِكَ الْمَلَكُ فَاتَّخَذَه اللَّه أَمِيناً عَلَى جَمِيعِ خَلْقِه فَأَلْقَمَه الْمِيثَاقَ وأَوْدَعَه عِنْدَه واسْتَعْبَدَ الْخَلْقَ أَنْ يُجَدِّدُوا عِنْدَه فِي كُلِّ سَنَةٍ الإِقْرَارَ بِالْمِيثَاقِ والْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِمْ ثُمَّ جَعَلَه اللَّه مَعَ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ يُذَكِّرُه الْمِيثَاقَ ويُجَدِّدُ عِنْدَه الإِقْرَارَ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَلَمَّا عَصَى آدَمُ وأُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْسَاه اللَّه الْعَهْدَ والْمِيثَاقَ الَّذِي أَخَذَ اللَّه عَلَيْه وعَلَى وُلْدِه لِمُحَمَّدٍ ص ولِوَصِيِّه ع وجَعَلَه تَائِهاً حَيْرَانَ فَلَمَّا تَابَ اللَّه عَلَى آدَمَ حَوَّلَ ذَلِكَ الْمَلَكَ فِي صُورَةِ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فَرَمَاه مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ ع وهُوَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ
شرح
قوله عليه السلام : " فهل تدري " هذا وقع مكان خبر المبتدأ من قبيل وضع الاستفهام مقام المستفهم عنه أي فأصل الحجر نظير قول الشاعر : جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط أي كالذئب . و " التايه " المتحير ويقال : استحوذ عليه أي غلب .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 5 | العلامة المجلسي / السيد محسن الحسيني الأميني