لَمْ أَقْوَ عَلَى كِلْتَيْهِمَا فَقَالَ مَا أَيْسَرَ لَيْلَتَيْنِ فِيمَا تَطْلُبُ قُلْتُ فَرُبَّمَا رَأَيْنَا الْهِلَالَ عِنْدَنَا وجَاءَنَا مَنْ يُخْبِرُنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى فَقَالَ مَا أَيْسَرَ أَرْبَعَ لَيَالٍ تَطْلُبُهَا فِيهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ - لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وعِشْرِينَ لَيْلَةُ الْجُهَنِيِّ فَقَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَيُقَالُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ رَوَى فِي تِسْعَ عَشْرَةَ يُكْتَبُ وَفْدُ الْحَاجِّ فَقَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَفْدُ الْحَاجِّ يُكْتَبُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ والْمَنَايَا والْبَلَايَا والأَرْزَاقُ ومَا يَكُونُ إِلَى مِثْلِهَا فِي قَابِلٍ فَاطْلُبْهَا فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وعِشْرِينَ وثَلَاثٍ وعِشْرِينَ وصَلِّ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِائَةَ رَكْعَةٍ وأَحْيِهِمَا إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَى النُّورِ واغْتَسِلْ فِيهِمَا قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى
شرح
قوله عليه السلام : " فما أيسر " يدل على استحباب الاحتياط في الأمور المستحبة عند اشتباه الهلال واستحبابه في الأمور الواجبة بطريق أولى .
ثم اعلم : أن عدم تعيينه " عليه السلام " ليلة القدر ومع علمه بها ومبالغة السائل في استعلامها لحكمة عظيمة اقتضت إخفاؤها وهي أيضا مخفية ، وعلى ما يصل إليه عقولنا يمكن أن يكون لعبادة الناس في الليالي المشتبهة فيها . كالحكمة في إخفاء الاسم الأعظم ليداوموا على جميع أسماء الله ليفوزوا به وكذا إخفاء أولياء الله من بين سائر الناس ليحترز الناس من إيذاء كل أحد ويكرموا جميع الناس حذرا من احتمال كونه ولي الله ، ويمكن أن يكون حكمة إخفاء الاسم الأعظم بالنسبة إلى غالب الناس وعامتهم ترتب المفاسد على علمهم لخسة نفوسهم ودناءة أغراضهم وخبث طينتهم ويمكن إجراؤها في ليلة القدر إذ يمكن أن يكون مع العلم بكونها تلك الليلة لا يرد كل دعاء يدعى فيها وكذا ولي الله لأنهم إذا علموا أنه ولي الله ومع ذلك أذوه ولم يحترموه فهو على حد الشرك بالله ويمكن نزول العذاب عليهم بسببه وكذا الكلام في ساعة الاستجابة يوم الجمعة والمقبول من الأعمال وغيرها .
قوله عليه السلام : " ليلة الجهني " إشارة إلى ما رواه في الفقيه عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن الليالي التي يستحب فيها الغسل في شهر رمضان فقال : ليلة تسع عشرة ، وليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين ، وقال : ليلة ثلاث وعشرين