مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 268
بَابُ مَنْ ظَنَّ أَنَّه لَيْلٌ فَأَفْطَرَ قَبْلَ اللَّيْلِ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُه عَنْ قَوْمٍ صَامُوا شَهْرَ رَمَضَانَ فَغَشِيَهُمْ سَحَابٌ أَسْوَدُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَظَنُّوا أَنَّه باب من ظن أنه ليل فأفطر قبل الليل الحديث الأول : موثق . واعلم : أنه لا خلاف بين علمائنا ظاهرا في جواز الإفطار عند ظن الغروب إذا لم يكن للظان طريق إلى العلم ، وإنما اختلفوا في وجوب القضاء وعدمه إذا انكشف فساد الظن . فذهب الشيخ في جملة من كتبه ، والصدوق وجمع من الأصحاب : إلى أنه غير واجب . وقال المفيد ، وأبو الصلاح بالوجوب . واختاره المحقق في المعتبر ، والظاهر أنه مختار المصنف لأنه اقتصر على ذكر الأخبار الدالة عليه ، واختاره أكثر المحققين الأول ، للأصل والأخبار المستفيضة . احتج القائلون بالوجوب بهذا الخبر والخبر الآتي . وأجيب بأنهما ضعيفتا السند . ومع ذلك فيمكن حملهما على الاستحباب توفيقا بين الأدلة . وأقول : الجواب الأخير متين ، وأما الأول فغير موجه إذ الخبر الثاني صحيح والأول موثق معتبر . ثم اعلم : أن المحقق وجماعة من الأصحاب عبروا عن المسألة هكذا : يجب القضاء بالإفطار للظلمة الموهمة دخول الليل فلو غلب على ظنه لم يفطر . وقال بعض المحققين : إن كان مرادهم بالوهم معناه المتعارف فإيجاب القضاء واضح