أَنَّكَ كُنْتَ تَفْعَلُ فِي غَلَّةِ عَيْنِ زِيَادٍ شَيْئاً وأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَه مِنْكَ قَالَ فَقَالَ لِي نَعَمْ كُنْتُ آمُرُ إِذَا أَدْرَكَتِ الثَّمَرَةُ أَنْ يُثْلَمَ فِي حِيطَانِهَا الثُّلَمُ لِيَدْخُلَ النَّاسُ ويَأْكُلُوا وكُنْتُ آمُرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَنْ يُوضَعَ عَشْرُ بُنَيَّاتٍ يَقْعُدُ عَلَى كُلِّ بُنَيَّةٍ عَشَرَةٌ كُلَّمَا أَكَلَ عَشَرَةٌ جَاءَ عَشَرَةٌ أُخْرَى يُلْقَى لِكُلِّ نَفْسٍ مِنْهُمْ مُدٌّ مِنْ رُطَبٍ وكُنْتُ آمُرُ لِجِيرَانِ الضَّيْعَةِ كُلِّهِمُ الشَّيْخِ والْعَجُوزِ والصَّبِيِّ والْمَرِيضِ والْمَرْأَةِ ومَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَجِيءَ فَيَأْكُلَ مِنْهَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مُدٌّ فَإِذَا كَانَ الْجَذَاذُ أَوْفَيْتُ الْقُوَّامَ والْوُكَلَاءَ والرِّجَالَ أُجْرَتَهُمْ وأَحْمِلُ الْبَاقِيَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَفَرَّقْتُ فِي أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ والْمُسْتَحِقِّينَ الرَّاحِلَتَيْنِ والثَّلَاثَةَ والأَقَلَّ والأَكْثَرَ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ وحَصَلَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ وكَانَ غَلَّتُهَا أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ
شرح
قوله عليه السلام : " عشر نبيات " في بعض النسخ بنيات بالباء الموحدة ثم النون ثم الياء المثناة التحتانية على بناء التصغير ، قال في النهاية ( 1 ) في الحديث " إنه سأل رجلا قدم من الثغر فقال : هل شرب الجيش في البنيات الصغار ؟ قال : لا ، إن القوم ليؤتون بالإناء فيتداولونه حتى يشربوه كلهم " البنيات هاهنا : الأقداح الصغار ، وقال : بسطنا له بنا أي نطعا هكذا جاء تفسيره ، ويقال له أيضا المبناة انتهى .
وفي بعض النسخ ثبنة بالثاء المثلثة ثم الباء الموحدة ثم النون وهو أظهر .
وقال الفيروزآبادي : ثبن الثوب يثبنه ثبنا وثبانا بالكسر ثنى طرفه وخاطه أو جعل في الوعاء شيئا وحمله بين يديه ، والثبنة والثبان بالكسر والثبنة بالضم الموضع الذي يحمل فيه من ثوبك تثبنه بين يديك ثم تجعله فيه من التمر أو غيره وقد أثبنت في ثوبي .
وقال الجزري : في حديث عمر إذا مر أحدكم بحائط فليأكل منه ولا يتخذ ثبانا . الثبان الوعاء الذي يحمل فيه الشيء ويوضع بين يدي الإنسان يقال ثبنت الثوب أثبنه ثبنا وثبانا وهو أن تعطف ذيل قميصك فتجعل فيه شيئا تحمله ، الواحدة :
ثبنة انتهى ، وعلى هذا فيمكن أن يكون الثبنات تصحيف الثبان أو يقال : إنه قد يجمع هكذا أيضا كغرفة على غرفات ولبنة على لبنات وتمرة على تمرات .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير : ج 1 ص 159 .