رَبِّهِمْ وأَحَبِّ ذَلِكَ إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ مَا هُوَ فَقَالَ مَا أَعْلَمُ شَيْئاً بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ أَفْضَلَ مِنْ هَذِه الصَّلَاةِ ألَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ الصَّالِحَ - عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ع قَالَ * ( وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) *
شرح
أحدهما : أن المعرفة أفضل الأعمال لكن بعد المعرفة ليس شيء أفضل من الصلاة ، والثاني : أن الأعمال التي يأتي بها العبد بعد حصول المعارف الخمس :
الصلاة أفضل منها ، إذ لا فضل لعمل بدون المعرفة حتى يكون للصلاة فضل ، أو يكون أفضل من غيرها مع أنه يقتضي أن يكون لغيرها ، فضل أيضا فتأمل .
قال : الشيخ البهائي ( ره ) : المراد بالمعرفة في قوله " عليه السلام " لا أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ما يتحقق بها الإيمان عندنا من المعارف الخمس ، وما قصده عليه السلام من أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال وإن لم يدل عليها منطوق الكلام إلا أن المفهوم منه بحسب العرف ذلك كما يفهم من قولنا : ليس بين أهل البلد أفضل من زيد أفضليته عليهم وإن كان منطوقه نفي أفضليتهم عليه وهو لا يمنع المساواة ، هذا وفي جعله عليه السلام قول عيسى : على نبينا وعليه السلام : « وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا » ( 1 ) مؤيدا لأفضلية الصلاة بعد المعرفة على غيرها من الأفعال نوع خفاء ، ولعل وجهه ما يستفاد من تقديمه عليه السلام ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه ثم أردفه ذلك بالأعمال البدنية والمالية ، وتصويره لها بالصلاة مقدما لها على الزكاة ، ولا يبعد أن يكون التأييد لمجرد تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها ، ويؤيده عدم إيراده عليه السلام صدر الآية في صدد التأييد ، والآية هكذا : « قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي » الآية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة مريم : آية 31 .
( 2 ) سورة مريم : آية 36 .