تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
بَيْتِي وقَدْ فَعَلَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا بِصُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ والْمُرْسَلِينَ والنَّبِيِّينَ فَقِيلَ يَا مُحَمَّدُ سَلِّمْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ورَحْمَةُ اللَّه وبَرَكَاتُه فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْه أَنَّ السَّلَامَ والتَّحِيَّةَ والرَّحْمَةَ والْبَرَكَاتِ أَنْتَ وذُرِّيَّتُكَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّه إِلَيْه أَنْ لَا يَلْتَفِتَ يَسَاراً وأَوَّلُ آيَةٍ سَمِعَهَا بَعْدَ قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ وإِنَّا أَنْزَلْنَاه آيَةُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وأَصْحَابِ الشِّمَالِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ السَّلَامُ وَاحِدَةً تُجَاه الْقِبْلَةِ ومِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ التَّكْبِيرُ فِي السُّجُودِ شُكْراً وقَوْلُه سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَه لأَنَّ النَّبِيَّ ص سَمِعَ ضَجَّةَ الْمَلَائِكَةِ بِالتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ والتَّهْلِيلِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ
شرح
بتكبير الله وتعظيمه ليضمحل في نظره من عداه ويخرق بكل تكبير حجابا من الحجب الظلمانية الراجعة إلى نقصه والنورانية الراجعة إلى كمال معبوده فيقبل تلك المعرفة والانقياد والتسليم بشراشره إلى العليم الحكيم ويستعين في أموره باسم المعبود الرحمن الرحيم ويحمده على نعمائه وقرباته رب العالمين وأخرجه من كتم العدم إلى أن أوصله إلى مقام العابدين ثم بأنه الرحمن الرحيم وبأنه مالك يوم الدين ويجزي المطيعين والعاصين فإذا عرفه بهذا الوجه استحق لأن يرجع من مقام الغيبة إلى الخطاب مستعينا بالكريم الوهاب ويطلب منه الصراط المستقيم وصراط المقربين والأنبياء والأئمة المكرمين مقرا بأنهم على الحق واليقين وأن أعداءهم ممن غضب الله عليهم ولعنهم ومن الضالين ويتبرأ منهم ومن طريقتهم تبرأ الموقنين ثم يصفه سبحانه لتلاوة التوحيد بالوحدانية والتنزيه عما لا يليق بذاته وصفاته فإذا عبد ربه بتلك الشرائط وعرفه بتلك الصفات يتجلى له نور من أنوار الجلال فيخضع لذلك بالركوع والخشوع ويقر بأني أعبدك وإن ضربت عنقي ثم بعد هذا الخضوع والانقياد يستحق معرفة أقوى ويناسبه خضوع أدنى فيقر بأنك خلقتني من التراب والمخلوق منه خليق بالتذلل عند رب الأرباب ثم بأنك تعيدني بعد الموت إلى التراب فيناسب تلك الحالة خضوع آخر فإذا عبد الله