رَسُولَ اللَّه ص لَمَّا نَزَلَ عَلَيْه جَبْرَئِيلُ ع بِالتَّقْصِيرِ قَالَ لَه النَّبِيُّ ص فِي كَمْ ذَاكَ فَقَالَ فِي بَرِيدٍ قَالَ وأَيُّ شَيْءٍ الْبَرِيدُ قَالَ مَا بَيْنَ ظِلِّ عَيْرٍ إِلَى فَيْءِ وُعَيْرٍ قَالَ ثُمَّ عَبَرْنَا زَمَاناً ثُمَّ رَأَى [ رُئِيَ ] بَنُو أُمَيَّةَ يَعْمَلُونَ أَعْلَاماً عَلَى الطَّرِيقِ وأَنَّهُمْ ذَكَرُوا مَا تَكَلَّمَ بِه أَبُو جَعْفَرٍ ع فَذَرَعُوا مَا بَيْنَ ظِلِّ عَيْرٍ إِلَى فَيْءِ وُعَيْرٍ ثُمَّ جَزَّؤُوه إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً فَكَانَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وخَمْسَمِائَةِ ذِرَاعٍ كُلُّ مِيلٍ فَوَضَعُوا الأَعْلَامَ فَلَمَّا ظَهَرَ
شرح
قوله عليه السلام " عير " اسم جبل في شرقي المدينة .
قوله عليه السلام : " وعير " اسم جبل في غربها ، وإنما قال : ظل عير وفيئ وعير لأن الظل يطلق غالبا على ما يحدث قبل النهار والفيء على ما يحدث بعده ، فالمراد أصل الجبلين وإنما عبر عن الأول بالظل إشعارا بأنه في المشرق ويحدث منه الظل أول النهار ، وكذا عن عبر الثاني بالفيء إشعارا بأنه في جانب المغرب ويحدث منه الظل الغربي في المدينة ، أو يقال : إنه لما لم يكن مسقط حجر الجبلين معلومين عبر كذلك ليعلم ابتداء التقدير فيهما فالمراد بالظل غاية قصره قبل الزوال وبالفيء ابتداء حدوثه بعد الزوال وهذا وجه قريب خطر بالبال .
قوله عليه السلام " ثم عبرنا " أي مضينا - يعني به أنه مر على ذلك زمان .
قوله عليه السلام : " ثم رأي " من الرأي ويجوز أن يكون من الرؤية على بناء المجهول . والأول أظهر ، والمراد ببني هاشم بنو العباس
وغيره مفعول له أي حملتهم غيرة بني أمية على ذلك ، أو مفعول مطلق أي تغييرا ما لأنهم لم يغيروا المقدار وإنما غيروا الأعلام لأن الحديث هاشمي أي صدر عن أبي جعفر عليه السلام .
وقال : الفاضل الأسترآبادي من المعلوم المشاهد أنه ليس بين عير ووعير أربعة فراسخ وكأنه لذلك قالوا عليهم السلام ما بين ظل عير وفيئي وعير والمراد : ما بين ظليهما وعبروا عن ظل وعير بلفظ فيء لأنها واقعة في الجانب الشرقي من المدينة والمراد ظلها الشرقي كما أن عيرا واقع في الجانب الغربي والمراد ظله الغربي .
وقوله عليه السلام : " فإذا طلعت الشمس وقع ظل عير " بمعنى تحقق ووضح ظل