فَقَالَ نَعَمْ إِنَّمَا هُوَ تَكْبِيرٌ وتَحْمِيدٌ وتَسْبِيحٌ وتَهْلِيلٌ كَمَا تُكَبِّرُ وتُسَبِّحُ فِي بَيْتِكَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ
شرح
على هذه حقيقة أم مجاز ، ويتفرع عليه إجراء الأحكام والشرائط الواردة في الصلاة مطلقا فيها ولذا اختلفوا في أنه هل تجب فيها إزالة الخبث وترك ما يجب تركه في سائر الصلوات أم لا ؟ وفي أنه هل يبطلها ما يبطل غيرها أم لا ؟ فإذا عرفت هذا .
فاعلم أن التعليل الوارد في الخبر يحتمل وجهين .
الأول أن يكون المراد أنها ليست بصلاة حقيقة حتى تكون مشروطة بالطهارة ، بل الصلاة تطلق عليها بالمعنى اللغوي وهو الدعاء ، وهي تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل كسائر الأذكار والدعوات .
الثاني أن يكون المراد أنها ليست بصلاة مشتملة على الركوع والسجود حتى يشترط فيها الطهارة ، بل هي نوع خاص من الصلاة ، وفي هذا النوع ليست الطهارة بشرط كما ورد في مرسلة حريز عن الصادق عليه السلام أنه قال : الطامث تصلى على الجنازة ، لأن ليس فيها ركوع وسجود وكذا في غيرها من الأخبار ، وإن احتمل هذه الأخبار أيضا المعنى الأول ، ولعل الظاهر هو المعنى الأول ، وحينئذ يدل على عدم جريان أحكام مطلق الصلاة فيها كليا .
تفريع : اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في وجوب الاستقبال والقيام مع القدرة ، اتباعا للهيئة المنقولة وفي وجوب الستر مع الإمكان قولان : وجزم العلامة بعدمه ، وكذا اختلفوا في أنه هل يعتبر فيها الطهارة من الخبث ؟ وذهب أكثر المتأخرين إلى العدم ، تمسكا بمقتضى الأصل ، وإطلاق الإذن في صلاة الحائض مع عدم انفكاكها من النجاسة غالبا ولا يخلو من قوة ، وكذا في ترك سائر ما يجب تركه في اليومية ، قال في الذكرى : وفي وجوب إزالة الخبث عنه وعن