تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
قَعْرَ لَه حَتَّى يَبْلُغَ الْبِئْرَ ولَيْسَ عَلَى الْبِئْرِ مِنْه بَأْسٌ فَيُتَوَضَّأُ مِنْه إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا اسْتَنْقَعَ كُلُّه
شرح
أحدهما : تعليق عدم التنجيس بعدد فينتفي بانتفائه . وثانيها : النهي عن الوضوء مع كون البعد أقل من تسع أذرع وما ذاك إلا التنجيس . وثالثها : تعليق نفي البأس على انتفاء القرار ، فإنه يدل بالمفهوم على ثبوت البأس مع الاستقرار . ورابعها : اشتراط نفي البأس ثانيا بقلة المستقر فمفهومه ثبوت البأس مع كثرته . وخامسها : النص على ثبوت التنجيس مع الاستنقاع بقوله " إنما ذلك إذا استنقع " . ثم أجاب عن الأول بالمنع ، وعن الثاني بمنع كون النهي للتحريم ، وعن الثالث والرابع بضعف دلالة المفهوم ، ومع تسليمه يمنع استلزام البأس للتحريم ، وعن الخامس بأن الإشارة إلى البأس لا إلى التنجيس ، وذكر أيضا أن رواة الحديث لم يسندوه إلى إمام ، ويجوز أن يكون قولهم قلنا إشارة إلى بعض العلماء ، قال : وهذا الاحتمال وإن كان مرجوحا إلا أنه غير ممتنع . وأما جوابه عن الوجوه الخمسة ففيه القوي والضعيف كما لا يخفى ، والحق أن للخبر دلالة على حصول التنجيس في بعض الصور المفروضة فيه ، لا سيما مع العبارة التي وقع الاختلاف في إثباتها وإسقاطها ، لكن وجود المعارض من النصوص عند النافين لانفعال البئر بالملاقاة ، ومخالفة الإجماع الذي أشار إليه في المنتهى عند الباقين يوجبان صرف الخبر عن ظاهره وتأويله بوجه ينتفي معه المعارضة والمخالفة . والأقرب في ذلك أن يقال إن سوق الحديث يؤذن بقصر الحكم في محل