يَا مُحَمَّدُ ائْتِنِي بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَأَتَاه بِه فَصَبَّه بِيَدِه الْيُمْنَى عَلَى يَدِه الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ
شرح
لا يعمل في المضاف ولا فيما قبله وإنما عاملهما محذوف يدل عليه الكلام ، وإذ بدل منهما ويرجع الحاصل إلى ما ذكرنا على قول ابن جني ، وقيل : العامل ما يلي بين بناء على أنها مكفوفة عن الإضافة إليه كما يعمل تألى اسم الشرط فيه ، والحاصل حينئذ أمير المؤمنين عليه السلام جالس مع محمد بين أوقات يوم من الأيام في مكان ، قوله " يا محمد إلى آخره " وقيل بين خبر المبتدأ محذوف والمصدر المسبوك من الجملة الواقعة بعد إذ مبتدأ والمال حينئذ أن بين أوقات جلوسه عليه السلام مع ابنه قوله يا محمد إلى آخره - ثم حذف المبتدأ مدلولا عليه بقوله - يا محمد إلى آخره - وعلى قول الزجاج وهو كون إذا ظرف زمان يكون مبتدأ مخرجا عن الظرفية خبره - بينا وبينما - فالمعنى حينئذ ، وقت قول أمير المؤمنين عليه السلام حاصل بين أوقات جلوسه يوما من الأيام مع محمد بن الحنفية .
قوله عليه السلام : " آتني " يدل على أن طلب إحضار الماء ليس من الاستعانة المكروهة .
قوله عليه السلام " فصبه " في التهذيب وغيره فأكفاه ، وقال الجوهري كفأت الإناء كبيته وقلبته فهو مكفوء وزعم ابن الأعرابي أن أكفائه لغة فصيحة الضبط .
قوله عليه السلام " بيده اليمنى " كذا في أكثر نسخ الفقيه والتهذيب أيضا ، وفي بعض نسخ التهذيب وغيره بيده اليسرى على يده اليمنى وعلى كلتا النسختين الأكفاء إما للاستنجاء أو لغسل اليد قبل إدخالها الإناء ، والأول أظهر ويؤيده استحباب الاستنجاء باليسرى على نسخة الأصل ، وعلى الأخرى يمكن أن يقال :
الظاهر أن الاستنجاء باليسرى إنما يتحقق بأن تباشر اليسرى العورة وأما الصب فلا بد أن يكون باليمنى في استنجاء الغائط وأما استنجاء البول فإن لم تباشر اليد العورة فلا يبعد كون الأفضل الصب باليسار ، وإن باشرتها فالظاهر أن الصب باليمين أولى .