الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً ولَمْ يَجْعَلْه نَجِساً ثُمَّ اسْتَنْجَى فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وأَعِفَّه واسْتُرْ عَوْرَتِي وحَرِّمْهَا عَلَى النَّارِ ثُمَّ اسْتَنْشَقَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الْجَنَّةِ واجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وطِيبَهَا ورَيْحَانَهَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ
شرح
قوله عليه السلام " الحمد لله " في الفقيه وغيره - بسم الله الحمد لله - أي أستعين ، أو أتبرك باسمه تعالى وأحمده .
قوله " طهورا " أي مطهرا كما يناسب المقام ، ولأن التأسيس أولى من التأكيد " ولم يجعله نجسا " أي متأثرا من النجاسة ، أو بمعناه فإنه لو كان نجسا لم يمكن استعماله في إزالة النجاسة ، ولعل كلمة " ثم " في الموضع منسلخة عن معنى التراخي كما قيل في قوله تعالى « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » ( 1 ) والمراد بتحصين الفرج ستره وصونه عن الحرام وعطف - الإعفاف - عليه تفسيري أو الإعفاف عن الشبهات والمكروهات ، وقال الشيخ البهائي ( ره ) عطف العورة من قبيل عطف العام على الخاص فإن العورة كل ما يستحيي ، والأولى أن يقال : عطف الستر من قبيل عطف الخاص على العام فلا تغفل و " حرمها " أي العورة بالمعنى الأخص أو الفرج وفي بعض الروايات حرمهما باعتبار لفظي الفرج والعورة وإن اتحد معناهما أو يقرأ عورتي بتشديد الياء .
قوله عليه السلام " ثم استنشق " أقول : الرواية في سائر الكتب بتقديم المضمضة على الاستنشاق كما هو المشهور فيهما ، وفي الكتاب بالعكس ، ولعله من النساخ والمشهور استحباب تقديم المضمضة ، وذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم جواز تأخير المضمضة عن الاستنشاق ، وقال في الذكرى : هذا مع قطع النظر عن اعتقاد شرعية التغيير أما معه فلا شك في تحريم الاعتقاد لا عن شبهة ، وأما الفعل فالظاهر لا انتهى ، والاستنشاق اجتذاب الماء بالأنف ، وأما الاستنتار فلعله مستحب آخر ولا يبعد كونه
هامش
( 1 ) المؤمنون : 14 .