فَضَرَبَ بِيَدِه الأَرْضَ ثُمَّ رَفَعَهَا فَنَفَضَهَا ثُمَّ مَسَحَ بِهَا جَبِينَيْه وكَفَّيْه مَرَّةً وَاحِدَةً
شرح
فظهر من هذا أن القول المشهور بين العامة الضربتان ، وأن الضربة مشهور عندهم من مذهب أمير المؤمنين صلوات عليه ، وعمار التابع له ، وابن عباس التابع له عليه السلام في أكثر الأحكام فظهر أن أخبار الضربة أقوى وأخبار الضربتين حملها على التقية أولى .
قوله عليه السلام " فنفضها " استحباب نفض اليدين مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا وقد أجمعوا على عدم وجوبه واستحب الشيخ مسح إحدى اليدين بالأخرى بعد النفض ولا نعلم مستنده ، والمشهور بين الأصحاب عدم اشتراط علوق شيء من التراب بالكف ، ونقل عن ابن الجنيد رحمه الله اشتراطه .
قوله عليه السلام " جبينيه " ظاهره أنه يكفي مسح طرفي الجبهة بدون مسحها ، ويمكن أن يراد بهما الجبهة معهما بأن تكون الجبهة نصفها مع الجبين الأيمن ونصفها مع الأيسر والإتيان بهذه العبارة لتأكيد إرادة الجبينين كأنهما مقصودان بالذات .
ثم اعلم أن مسح الجبهة من قصاص شعر الرأس إلى طرف الأنف إجماعي ، وأوجب الصدوق مسح الجبينين والحاجبين أيضا ، وقال أبوه يمسح الوجه بأجمعه ، والمشهور في اليدين أن حدهما الزند ، وقال علي بن بابويه امسح يديك من المرفقين إلى الأصابع ، وذكر العلامة ومن تأخر عنه أنه يجب البدأة في مسح الكف بالزند إلى أطراف الأصابع ، وأجمعوا على وجوب تقديم مسح الجبهة على اليد اليمنى واليمنى على اليسرى ، وأيضا نقل الإجماع على وجوب الموالاة فيه ، ولو أخل بالمتابعة بما لا يعد تفريقا عرفا لم يضر قطعا ، وإن طال الفصل أمكن القول بالبطلان وذكر جمع من الأصحاب أن من الواجبات طهارة محل المسح وهو أحوط مع القدرة .
قوله عليه السلام " مرة واحدة " الظاهر أنه متعلق بالمسح ويمكن تعلقه بالضرب أيضا على التنازع .