تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
رَبِّ مَا أَخَفَّ مِيزَانِي غَداً إِنْ لَمْ تُرَجِّحْه وأَزَلَّ لِسَانِي إِنْ لَمْ تُثَبِّتْه وأَسْوَدَ وَجْهِي إِنْ لَمْ تُبَيِّضْه رَبِّ كَيْفَ لِي بِذُنُوبِيَ الَّتِي سَلَفَتْ مِنِّي قَدْ هَدَّتْ لَهَا أَرْكَانِي رَبِّ كَيْفَ أَطْلُبُ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا وأَبْكِي عَلَى خَيْبَتِي فِيهَا ولَا أَبْكِي وتَشْتَدُّ حَسَرَاتِي عَلَى عِصْيَانِي وتَفْرِيطِي رَبِّ دَعَتْنِي دَوَاعِي الدُّنْيَا فَأَجَبْتُهَا سَرِيعاً ورَكَنْتُ إِلَيْهَا طَائِعاً ودَعَتْنِي دَوَاعِي الآخِرَةِ فَتَثَبَّطْتُ عَنْهَا وأَبْطَأْتُ فِي الإِجَابَةِ والْمُسَارَعَةِ إِلَيْهَا كَمَا سَارَعْتُ إِلَى دَوَاعِي الدُّنْيَا وحُطَامِهَا الْهَامِدِ وهَشِيمِهَا الْبَائِدِ وسَرَابِهَا الذَّاهِبِ رَبِّ خَوَّفْتَنِي وشَوَّقْتَنِي واحْتَجَجْتَ عَلَيَّ بِرِقِّي وكَفَلْتَ لِي بِرِزْقِي فَأَمِنْتُ مِنْ خَوْفِكَ وتَثَبَّطْتُ عَنْ تَشْوِيقِكَ ولَمْ أَتَّكِلْ عَلَى ضَمَانِكَ وتَهَاوَنْتُ بِاحْتِجَاجِكَ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ أَمْنِي مِنْكَ فِي هَذِه الدُّنْيَا خَوْفاً وحَوِّلْ تَثَبُّطِي شَوْقاً وتَهَاوُنِي بِحُجَّتِكَ فَرَقاً مِنْكَ ثُمَّ رَضِّنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي مِنْ رِزْقِكَ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ رِضَاكَ عِنْدَ السَّخْطَةِ والْفَرْجَةَ عِنْدَ الْكُرْبَةِ والنُّورَ عِنْدَ الظُّلْمَةِ والْبَصِيرَةَ عِنْدَ تَشَبُّه الْفِتْنَةِ رَبِّ اجْعَلْ جُنَّتِي مِنْ خَطَايَايَ حَصِينَةً ودَرَجَاتِي فِي الْجِنَانِ رَفِيعَةً وأَعْمَالِي كُلَّهَا مُتَقَبَّلَةً وحَسَنَاتِي مُضَاعَفَةً زَاكِيَةً وأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفِتَنِ كُلِّهَا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ومَا بَطَنَ ومِنْ رَفِيعِ المَطْعَمِ والْمَشْرَبِ ومِنْ شَرِّ مَا أَعْلَمُ ومِنْ شَرِّ مَا لَا أَعْلَمُ وأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَشْتَرِيَ الْجَهْلَ بِالْعِلْمِ والْجَفَاءَ بِالْحِلْمِ والْجَوْرَ بِالْعَدْلِ والْقَطِيعَةَ بِالْبِرِّ والْجَزَعَ
شرح
حبيبي " أي أرى أحبائي يموتون وأبكي عليهم أي كيف أبكي وكيف أطلب والحال إني أبكي على معاصي وهي أشد ، أو يقدر كيف في قوله ولا أبكي ، ويكون قوله وأبكي جملة حالية أي كيف أطلب الدنيا وأرى موت إحيائي وكيف لا أبكي على ذنوبي والحال أنه تشتد حسراتي عليها وقال في القاموس التثبط التوقف والتعود عن الأمر والشغل عنه " والحطام " ما تكسر من اليبيس " وهمد " الثوب يهمد همودا بلى ونبات هامد يابس والهامد البالي المسود المتغير واليابس من النبات و " الهشيم " من النبات اليابس المتكسر والشجرة البالية يأخذها الحاطب كيف يشاء و " باد " هلك وذهب وانقطع " والفرجة " مثلثة التقضي من الأمر " أو الهدى