تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وقَوْلُه * ( وتَبَتَّلْ إِلَيْه تَبْتِيلاً ) * قَالَ الدُّعَاءُ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ تُشِيرُ بِهَا والتَّضَرُّعُ تُشِيرُ بِإِصْبَعَيْكَ وتُحَرِّكُهُمَا والِابْتِهَالُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ وتَمُدُّهُمَا وذَلِكَ عِنْدَ الدَّمْعَةِ ثُمَّ ادْعُ .
شرح
رفع اليدين في الصلاة ، وفي رواية أبي بصير هو رفع يدك إلى الله وتضرعك إليه ، انتهى . وأقول : يحتمل أن يكون المعنى أن هذا أفضل أنواع التبتل الذي ذكره الله عز وجل ، والإشارة يحتمل الرقع والخفض والتحريك يمينا وشمالا ، والخبر الثالث يدل على الأول ، وعلى الأول اليد اليسرى أنسب ، وعلى الثاني اليمنى كما سيأتي . والمراد بالإصبعين الجمع بينهما ، وقيل : الرفع والخفض إشارة إلى أنه لا أدري أترفعني أم تضعني وكذا التحريك يمينا وشمالا إشارة إلى أنه لا يدري أنه من أصحاب اليمين أو من أصحاب الشمال ، وقيل : الرفع والخفض إشارة إلى أن الروح يجرني إليك ، والتعلق الجسماني يجرني إلى السفل ولا يمكنني الانقطاع إليك إلا بجذباتك . وأقول : يحتمل أن يكون الأول إلحاحا في الطلب كما هو دأب الملحين من السائلين لا سيما إذا كان السائل لا يقدر على النطق ، وفي عدة الداعي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرفع يديه إذا ابتهل ودعا ، كما يستطعم المسكين ، وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل البعد المستصرخ إلى سيده ، فإذا فعل ذلك رحمته وأنا أكرم القادرين . والثاني إشارة إلى التحير في أمره ، وذلك عند تعارض آيات الخوف والرجاء ، والنظر إلى بعده عن درجة القبول والكمال ، وشدة كرم مولاه الذي هو منتهى الآمال ، فإذا أقبلت الدمعة واشتد الرجاء فالمناسب له أن يمد يديه إلى القبلة أو إلى السماء لأخذ العطاء ، والمد هنا يحتملها .