فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ مَا شَاءَ اللَّه لَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مَا شَاءَ اللَّه لَا مَا شَاءَ النَّاسُ مَا شَاءَ اللَّه وإِنْ كَرِه النَّاسُ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ حَسْبِيَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَسْبِي مُنْذُ قَطُّ حَسْبِيَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وهُوَ رَبُّ
شرح
العطف والجواب عنه مشهوران « فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ » أي فرجع المجاهدون عن بدر بعد غزوة أحد متلبسين بنعمة عظيمة ، وعافية وأمن من الأعداء ، وبفضل كثير من الله من التجارة والغنيمة أو الثواب الجزيل « لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » من الأعداء والآية في سورة آل عمران وهي مأثورة مجربة لدفع شر الأعادي « ما شاءَ اللَّهُ » أي كان وقد مر " لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " في الأول إقرار بأن كل شيء وجوده وبقاؤه وفناؤه بمشية الله تعالى على المعنى الذي مر في كتاب التوحيد ، وفي الثاني اعتراف بالعجز ، وأن كل ما حصل له من الخيرات أو دفع عنه من المكروهات فهو بحول الله وقوته وأقداره ومعونته وقد ورد في الأخبار أن ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، لكثرة المال والدنيا .
كما روى الصدوق في الخصال عن ابن أبي عمير عن جماعة من مشايخه منهم أبان بن عثمان ، وهشام بن سالم ، ومحمد بن حمران عن الصادق عليه السلام قال : عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل « حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » فإني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها « فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » ( 1 ) وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل « لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » ( 2 ) فإني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها « فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ » وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله « وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ » ( 3 )
هامش
( 1 ) آل عمران : 174 .
( 2 ) الأنبياء : 88 .
( 3 ) غافر : 44 .