تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
بِسْمِ اللَّه وبِاللَّه وصَلَّى اللَّه عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِه وأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّه إِنَّ اللَّه بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ فَوَقَاه اللَّه سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَه ونَجَّيْنَاه مِنَ الْغَمِّ وكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ حَسْبُنَا اللَّه ونِعْمَ الْوَكِيلُ
شرح
عليه كرب المكر وبين فيزيله إذا كانت في إزالته مصلحة فوقاه الله سيئات ما مكروا قال في المجمع : أي صرف الله عنه سوء مكرهم فجاء مع موسى حتى عبر البحر معه عن قتادة ، وقيل إنهم هموا بقتله فهرب إلى جبل فبعث فرعون رجلين في طلبه فوجداه قائما يصلي وحوله الوحوش صفوفا فخافا ورجعا هاربين انتهى . وفي الكافي والمحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام أنهم سطوا عليه وقتلوه ولكن أتدرون ما وقاه وقاه أن يفتنوه في دينه ، وفي تفسير علي بن إبراهيم عنه عليه السلام والله لقد قطعوه إربا إربا ولكن وقاه الله عز وجل أن يفتنوه عن دينه وفي الاحتجاج عنه عليه السلام أنه بالتقية رفع شر فرعون عن نفسه ، وقيل الواشين به « لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » فيه إقرار بتوحيده المطلق وتنزيهه عن النقص والعجز واعتراف بالظلم لنفسه المشعر بأن ما لحقه من البلية والغم من أجل عمله وكسبه وهذا الإقرار الدال على كمال العبودية والعجز والانقطاع عن الخلق مقتضى لإزالة البلية والغم كما قال « فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ ) الضمير الذي النون وغمه ألم التقام الحوت أو غم الخطيئة أي ترك الأولى ، وهي المهاجرة عن قومه بدون إذنه سبحانه وتنجيته بأن أمر الحوت بقذفه إلى الساحل بعد تسع ساعات كما في بعض الروايات أو بعد ثلاثة كما روي عن الباقر عليه السلام أو سبعة أيام كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام بسند معتبر وروايات الثلاثة أكثر ، والجمع بينها مشكل ، وكان بعضها محمول على التقية ( وكذلك ) أي كما أنجينا يونس « نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) المغمومين إذا دعوا الله بهذا الكلام أو مطلقا مخلصين ، والآية في سورة الأنبياء وهي مجربة لدفع الغموم « حَسْبُنَا اللَّهُ » أي محسبنا وكافينا في قضاء حوائجنا ودفع شر الأعادي عنا « وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » لمن وكل إليه أمره والبحث في هذا