تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
5 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيه عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص يَقُولُ - اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الِاحْتِلَامِ ومِنْ سُوءِ الأَحْلَامِ وأَنْ يَلْعَبَ بِيَ الشَّيْطَانُ فِي الْيَقَظَةِ والْمَنَامِ
شرح
الحديث الخامس : موثق كالصحيح . وروى الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا خفت الجنابة فقل في فراشك " اللهم " إلى آخر الدعاء ، وفي القاموس الحلم بالضم وبضمتين الرؤيا والجمع أحلام حلم في نومه واحتلم وتحلم وانحلم والحلم بالضم والاحتلام ، الجماع في النوم ، والاسم الحلم كعنق انتهى ، والأصوب أن يقال الاحتلام الجنابة في المنام سواء كان بالجماع أو بغيره ، وكذا قالوا في الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غسل الجمعة واجب على كل محتلم أي بالغ مدرك كذا ذكره في النهاية ، وقال فيه الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ، الرؤيا والحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء لكن علمت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن وغلب الحلم على ما يراه من الشر والقبيح ، ومنه قوله تعالى « أَضْغاثُ أَحْلامٍ » ويستعمل كل منهما موضع الآخر وتضم لام الحلم وتسكن انتهى ، والباء في " بي الشيطان " للتعدية أو المصاحبة ، ولعب الشيطان كناية عن التخييلات الباطلة التي تضر الإنسان ولا تنفعه والتسويلات التي توجب ارتكاب المعاصي كأنه يستهزئ بالإنسان ويلعب به ، ومنها الاحتلام . قال في النهاية فيه صادفنا البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهرا ، سمي اضطراب أمواج البحر لعبا لما لم يسر بهم إلى الوجه الذي أرادوه ، يقال لكل من عمل عملا لا يجدي عليه نفعا إنما أنت لاعب انتهى . وكان هذا الدعاء منه عليه السلام لتعليم غيره أو لإظهار العجز والتواضع والافتقار إليه تعالى وإن عصمتهم من ألطافه سبحانه بهم ، فلا تنافي بين الدعاء ووجوب ذلك على الله لأخباره بعصمتهم وإن
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 295 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني