تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
اللَّه لَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ اسْتَبْسَلَ عَبْدِي واسْتَسْلَمَ لأَمْرِي اقْضُوا حَاجَتَه
شرح
المعنى لا حركة ولا قوة إلا بمشية الله تعالى ، وقيل : الحول الحيلة والأول أشبه ومنه الحديث " اللهم بك أصول وبك أحول " أي أتحرك ، وقيل : احتال ، وقيل : أدفع وأمنع من حال بين الشيئين إذا منع أحدهما عن الآخر ، وقال فيه : ذكر الحوقلة هي لفظة مبنية من " لا حول ولا قوة إلا بالله " كالبسملة من " بسم الله " والحمد له من " الحمد لله " ، فهكذا ذكره الجوهري بتقديم اللام على القاف ، وغيره يقول " الحوقلة " بتقديم القاف علي اللام ، والمراد بهذه الكلمات إظهار الفقر إلى الله بطلب المعونة منه على ما يحاول من الأمور وهو حقيقة العبودية ، وروي عن ابن مسعود أنه قال : معناه لا حول عن معصية الله ، إلا بعصمة الله ، ولا قوة على طاعة الله ، إلا بمعونة الله . وأقول : هذا المعنى الأخير مروي عن الباقر والصادق عليهما السلام وقد مر في كتاب التوحيد ، وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عن هذه الكلمة فقال : إنا لا نملك مع الله شيئا ولا نملك إلا ما ملكنا فمتى ملكنا ما هو أملك به منا كلفنا ، ومتى أخذه منا وضع تكليفه عنا ، وفي القاموس : الحول والحيل والحولة والحيلة الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرف والحولة القوة والتحول والانقلاب ، وقال الراغب : حالت الدار تغيرت ، والحال لما يختص به الإنسان وغيره من أموره المتغيرة في نفسه وجسمه أو قنياته ، والحول ماله من القوة في أحد هذه الأصول الثلاثة ، ومنه قيل " لا حول ولا قوة إلا بالله " . وفي طرق العامة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعبد الله بن قيس : ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ، قال بلى يا رسول الله قال : " لا حول ولا قوة إلا بالله " قال المازري في ضبط هذه الكلمة خمس لغات فتح الكلمتين بلا تنوين ، ورفعهما منونتين ، و