تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
مِنَ الأَصْنَافِ أفَأَرْوِي لَهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَانُ إِنَّه إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وجَمَعَ اللَّه الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ فَتُسْلَبُ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَى هَذَا الأَمْرِ .
شرح
أن الإيمان قبل الإسلام ما يؤيده حيث قال الباقر عليه السلام في حديث طويل : ثم بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وهو بمكة عشر سنين ، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، إلا أدخله الله الجنة بإقراره ، وهو إيمان التصديق ، ولم يعذب الله أحدا ممن مات ، وهو متبع لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك الأمن أشرك بالرحمن ، وأوله بعضهم بحمله على من مات ولم يعص . ثم قال : ويؤيده أن لهذا الحكم أعني ترتب وجوب دخول الجنة على الشهادة بالتوحيد شروطا كما أشار عليه السلام إلى بعضها ، بقوله " إلا من كان على هذا الأمر " وبعضها الشهادة بالرسالة ، وهي غير مذكورة فيحتمل أن يكون عدم العصيان أيضا من الشروط . وأوله البخاري بمن مات وهو ثابت ، يريد أن من كان آخر كلامه هذه الكلمة الشريفة وجبت له الجنة ، لأنها مكفرة للذنوب التي صدرت قبلها . وقيل : لا يحتاج الحديث إلى التأويل لأن المؤمن العاصي إن غفر له ابتداء يلتحق بغير العاصي فيدخل الجنة مثله ، وإن نفذ فيه الوعيد يدخل النار على ما شاء الله ، ثم لا بد له من دخول الجنة ، فوجوب دخول الجنة على ظاهره إذ لا بد للقائل بالشهادتين من دخولها ، إما ابتداء أو بعد الجزاء . قوله عليه السلام " فتسلب " المراد بالسلب إما نسيانها أو عدم ترتب أثرها عليها ، أو عدم انطلاق لسانه بها ، كما أنهم في القيامة يريدون أن يسجدوا وهم لا يستطيعون : « وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) القلم : 43 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 211 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني