ادَّعَى بَاطِلاً فَأَنْزِلْ عَلَيْه حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ أَوْ عَذَاباً أَلِيماً ثُمَّ رُدَّ الدَّعْوَةَ عَلَيْه فَقُلْ وإِنْ كَانَ فُلَانٌ جَحَدَ حَقّاً وادَّعَى بَاطِلاً فَأَنْزِلْ عَلَيْه حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ أَوْ عَذَاباً أَلِيماً ثُمَّ قَالَ لِي فَإِنَّكَ لَا تَلْبَثُ أَنْ تَرَى ذَلِكَ فِيه فَوَاللَّه مَا وَجَدْتُ خَلْقاً
شرح
دليل عليه ، وهو المعنى بقوله تعالى : « وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ » وقسم نصب عليه دليل كالصانع وصفاته ، واليوم الآخر وأحواله ، وهو المراد به في قوله سبحانه : « يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » إذا جعلته صلة للإيمان انتهى وقيل : يعلم ما يغيب عنكم ، وما تشهدونه ، وقيل : إنما قدم الغيب على الشهادة ، لأن علمه تعالى بالأشياء قبل خلقها علم بالغيب فقط ، وبعد خلقها علم بالشهادة أيضا .
وقوله : « الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ » إن كانا بدلين فهما مبنيان على الضم كالمنادى المنفرد ، وإن كانا نعتين فهما منصوبان ، وإن كانا عطفي بيان فيحتمل الرفع والنصب عند الأخفش ، والنصب متعين عند غيره ، وفي القاموس " الحسبان " بالضم جمع الحساب ، والعذاب ، والبلاء والشر ، والصاعقة وكأنه إشارة إلى قوله تعالى : « وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ » ( 1 ) أي بعذاب أليم سواه وقال تعالى في قصة صاحب الجنة الكافر : « وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ » ( 2 ) قال البيضاوي : أي مرامي جمع حسبانة وهي الصواعق ، وقيل : هو مصدر بمعنى الحساب ، والمراد به التقدير بتخريبها أو عذاب حساب الأعمال السيئة ، وقيل : الحسبان عذاب الاستئصال ، والعذاب الأليم ما لم يكن سببا للإستيصال ، وإن ترى بتقدير حتى أن ترى ويتعلق بالمنفي لا بالنفي .
قوله " فوالله " الظاهر أنه من كلام أبي مسروق بتقدير قال ، ويحتمل أن يكون كلام الإمام عليه السلام " يجيبني إليه " أي يرضى بأن يباهلني بمثل هذا لخوفهم
هامش
( 1 ) الأنفال : 32 .
( 2 ) الكهف : 40 .