دَرَجَاتِكُمْ وأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وخَيْرٍ لَكُمْ مِنَ الدِّينَارِ والدِّرْهَمِ وخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَقْتُلُوهُمْ ويَقْتُلُوكُمْ فَقَالُوا بَلَى فَقَالَ ذِكْرُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ كَثِيراً ثُمَّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ لِلَّه ذِكْراً وقَالَ - رَسُولُ اللَّه ص مَنْ أُعْطِيَ لِسَاناً ذَاكِراً فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا والآخِرَةِ وقَالَ فِي قَوْلِه تَعَالَى : * ( ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) * قَالَ لَا تَسْتَكْثِرْ
شرح
" وخير لكم من الدينار والدرهم " أي من إنفاقهما في سبيل الله أو من جمعهما موافقا لعقول أهل الدنيا لعظمها عندهم أو تنبيها لهم على خطائهم ، في ذلك حيث يختارونهما على المطالب العالية الباقية الأخروية ، وإن كان ذلك بينا عند كل عاقل ، ومثل ذلك شائع في عرف الناس .
" أكثرهم لله ذكرا " تقديم الظرف للحصر " ومن أعطي لسانا ذاكرا " أما مع ذكر القلب أو الأعم ولا ريب في أن الجمع بينهما أتم وأكمل ومع الاكتفاء بأحدهما فالقلب أفضل لأنه الأصل ، والقرب فيه أكمل وإن كان الخبر يوهم خلافه .
" خير الدنيا " لأن من شغله ذكر الله عن حاجته كفى الله مهماته وخير الآخرة ظاهر ، وقال في قوله تعالى : « وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ » قال : الضميران في قال أولا وثانيا إما راجعان إلى الرسول أو إلى الإمام أو الأول راجع إلى الإمام والثاني إلى الرسول ، فعلى الأولين قال ثانيا تكرار وتأكيدا للأول وعلى الأخير الظرف أعني في قوله متعلق بقوله قال ثانيا .
« وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ » قال البيضاوي : ولا تعط مستكثرا نهي عن الاستعزاز وهو أن يهب شيئا طامعا في عوض أكثر نهي تنزيه أو نهيا خاصا به لقوله عليه السلام المستعزز يثاب من هبته والموجب له ما فيه من الحرص والضنة أو لا تمنن على الله بعبادتك مستكثرا إياها ، أو على الناس بالتبليغ مستكثرا به الأجر منهم ، أو مستكثرا إياه وقرأ تستكثر بالسكون للوقف أو بالإبدال من تمن على أنه من