تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
يَقُولُ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وكَانَ يَجْمَعُنَا فَيَأْمُرُنَا بِالذِّكْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ويَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَّا ومَنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ مِنَّا أَمَرَه بِالذِّكْرِ والْبَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيه الْقُرْآنُ ويُذْكَرُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِيه تَكْثُرُ بَرَكَتُه وتَحْضُرُه الْمَلَائِكَةُ وتَهْجُرُه الشَّيَاطِينُ ويُضِيءُ لأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يُضِيءُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ لأَهْلِ الأَرْضِ والْبَيْتُ الَّذِي لَا يُقْرَأُ فِيه الْقُرْآنُ ولَا يُذْكَرُ اللَّه فِيه تَقِلُّ بَرَكَتُه وتَهْجُرُه الْمَلَائِكَةُ وتَحْضُرُه الشَّيَاطِينُ وقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص ألَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ لَكُمْ أَرْفَعِهَا فِي
شرح
ذاته المقدسة إذ يمكن المتكلم بها على وجه لا يطلع عليها غيره تعالى . وفي القاموس : الحنك محركة باطن أعلى الفم من داخل ، والأسفل من طرف مقدم اللحيين ، وكان يجمعنا يدل على استحباب الاجتماع للذكر والدعاء والتلاوة ، والذكر هنا لا يشمل التلاوة ، ويدل على أنها أفضل من الذكر والدعاء ، وروى العامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله فيمن عنده . وقال بعضهم : المراد بالسكينة الوقار والطمأنينة وقال بعضهم : المراد بها الرحمة ، ورد بذكر الرحمة قبلها وقال في النهاية فيه : كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء أي الشديد الإنارة كأنه نسب إلى الدر تشبيها بصفائه ، وقال الفراء : الكوكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار ، وقيل : هو أحد الكوكب الخمسة السيارة ، انتهى . وقد قرأ في الآية على وجوه كثيرة بالهمزة وبدونه ، قال البيضاوي كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ مضيء متلألئ كالزهرة في صفاته وزهرته منسوب إلى الدر أو فعيل كمرّيق من الدر فإنه يدفع الظلام بضوئه أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه إلا أنه قلبت همزته ياءا ، ويدل عليه قراءة حمزة وأبي بكر على الأصل ، وقراءة أبي عمرو والكسائي درئ كشريب ، وقد قرأ به مقلوبا ، انتهى .