تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وفَكَّرْتَ فِيمَا فَرَّطْتَ فِي الأَمْسِ الْمَاضِي مِمَّا فَاتَكَ فِيه مِنْ حَسَنَاتٍ أَلَّا تَكُونَ اكْتَسَبْتَهَا ومِنْ سَيِّئَاتٍ أَلَّا تَكُونَ أَقْصَرْتَ عَنْهَا وأَنْتَ مَعَ هَذَا مَعَ اسْتِقْبَالِ غَدٍ عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ مِنْ أَنْ تَبْلُغَه وعَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنِ اكْتِسَابِ حَسَنَةٍ أَوْ مُرْتَدَعٍ عَنْ سَيِّئَةٍ مُحْبِطَةٍ فَأَنْتَ مِنْ يَوْمِكَ الَّذِي تَسْتَقْبِلُ عَلَى مِثْلِ يَوْمِكَ الَّذِي اسْتَدْبَرْتَ - فَاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ
شرح
من الأيام وما يمكنه العمل فيه بقرينة المقام ، وقيل : إلى الباقي من الثلاثة ، وقيل : إلى الدهر ، وقيل : إلى اليوم . " وقد ينبغي لك إن عملت " ( 1 ) هذا الكلام يحتمل وجوها : الأول : أن يكون بفتح أن فهو فاعل ينبغي ، الثاني : أن يكون الفاعل مقدرا بقرينة فاعمل ، الثالث : أن يكون مضمون جملة الشرط وهو " إن عقلت " والجزاء وهو " فاعمل " فاعل ينبغي ولا يخلو شيء منها من التكلف ولعل الأول أظهر . و " مما فاتك " الظاهر أن من لبيان الموصول ، وقيل : من للتبعيض ، وما عبارة عن الزمان ، وفيه متعلق بفرطت ، والضمير فيه راجع إلى ما في قوله : ما فرطت ومن في قوله : من حسنات ، لتبيين ما في فرطت وألا في الموضعين مركب من أن الناصبة ولا النافية أدغمت النون في اللام ، وبدل اشتمال للموصول فيما فرطت ، وتكون زائدة لعدم صحة إدخال لا النافية على الماضي بلا إرادة التكرار ، والواو في قوله : وأنت حالية ، والعامل في الحال لا تكون في الموضعين على التنازع . وأنت إلى قوله : استدبرت داخل في المفكر فيه ولذا كرر مع ذكره سابقا ، وأنت مبتدأ و " مع هذا " حال عن فاعل الظرف في قوله : مع استقبال ، الذي هو خبر المبتدأ ، والمرتدع بفتح الدال مصدر ميمي والإحباط إبطال العمل الصالحة الماضية . " على مثل يومك " أي على مثل ما أنت من يومك الذي استدبرت ، وقال في
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ حتى النسخة الموجودة عندنا بخط الشارح ( ره ) ولكن نسخ المتن كلها « ان عقلت » وهو الظاهر ، كما يأتي في كلام الشارح ( ره ) أيضا بهذا اللفظ .