مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 282
بَابُ الِاعْتِرَافِ بِالذُّنُوبِ والنَّدَمِ عَلَيْهَا 1 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ الأَحْمَسِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ واللَّه مَا يَنْجُو مِنَ الذَّنْبِ إِلَّا مَنْ أَقَرَّ بِه باب الاعتراف بالذنوب والندم عليها الحديث الأول : مجهول . " ما ينجو من الذنب " أي من أصل الذنب في الدنيا أو من عقوبته في الدارين إلا من أقر بأنه ذنب فإن من أنكر كونه ذنبا وكان مستحلا له فهو كافر لا يتوب ، ولا يستحق العفو ، ولو كان المراد بالإقرار التوبة فيمكن أن يحمل على النجاة الكاملة أو النجاة قطعا واستحقاقا ، لأنه مع عدم التوبة هو في مشية الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ، فلا ينافي الحصر ويمكن حمله على ما دل عليه الخبر الخامس : وكفى بالندم توبة ، ظاهره الاكتفاء بالندم في التوبة ، ولا يشترط فيه العزم على الترك في المستقبل ، وهو خلاف المشهور وسائر الأخبار إلا أن يحمل على الندم الكامل ، وهو مستلزم للعزم المذكور . وقيل : إن الله تعالى خلق القلب قابلا للمخاطرات الحسنة والمخاطرات القبيحة والأولى من الملك والثانية من الشيطان ، ثم الثانية إذا أثرت في القلب حصل فيه شوق إلى الذنب وهو يوجب العزم والعزم يوجب تحرك القدرة والقوة إليه ، وتحرك القدرة يوجب تحرك الأعضاء إليه فيصدر منه الذنب ، وإذا أخذت بيده العناية الأزلية وأثرت فيه المخاطرات الحسنة وتحرك حصل له علم بأن الذنوب سموم مهلكة حصل له شوق إلى قرب المبدأ والرجوع إليه ، وزال عنه الشوق إلى الذنب ، فتحصل له ندامة عما كان فيه ، وهو المسمى بالتوبة ، فإذا زال الشوق إلى