تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
الشهوة في القلب حتى لا يبقى للقلب إمكان التوقف والاستبصار ، ولو بصره واعظ وأسمعه ما هو الحق فيه عمى عن الفهم ، وصم عن السمع ، وهاجت الشهوة ونشط الشيطان وتحركت الجوارح على وفق الهوى ، وظهرت المعصية إلى عالم الشهادة من خزائن الغيب بقضاء من الله وقدره . وإلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله تعالى : « أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » ( 1 ) وبقوله عز وجل : « لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » إلى قوله : « أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ( 2 ) ورب قلب هذا حاله بالإضافة إلى جميع الشهوات ، ورب قلب هذا حاله بالإضافة إلى بعض الشهوات ، كالذي يتورع عن بعض الأشياء ولكنه إذا رأى وجها حسنا لا يملك عينه وقلبه وطاش عقله وسقط مساك قلبه ، أو كالذي لا يملك لنفسه عند الغضب مهما استحقر وأذكر عيب من عيوبه ، أو كالذي لا يملك نفسه عند القدرة على أخذ درهم أو دينار بل يتهالك عليه تهالك الواله المستهتر فتنسرح منه المروة والتقوى . وكل ذلك لتصاعد دخان الهوي إلى القلب حتى يظلم وينطفئ منه أنوار البصيرة ، فينطفي منه نور الحياة والمروة والإيمان ، ويسعى في تحصيل مراد الشيطان . القلب الثالث : قلب يبتدأ فيه خواطر الهوى ، فيدعوه إلى الشر فيلحقه خاطر الإيمان ، فيدعوه إلى الخير فتنبعث النفس بشهواتها إلى نصرة خاطر الشر وتحس التمتع والتنعم فينبعث العقل إلى خاطر الخير ، ويدفع في وجه الشهوة ويقبح فعلها وينسبها إلى الجهل ، ويشبهها بالبهيمة والسبع في تهجمها على الشر ، وقلة اكتراثها بالعواقب .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 44 . ( 2 ) سورة يس : 7 .