تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
2 - عَلِيٌّ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَفِ إِذَا وَعَدَ
شرح
بعض ما تقدم من قول المفسرين ، ويحتمل أيضا الوجهين السابقين بأن يكون الذم على عدم الفعل أو على القول مع عدم إرادة الفعل ، ويؤيده ما ذكر علي بن إبراهيم ( ره ) حيث قال : مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين وعدوه أن ينصروه ولا يخالفوا أمره ، ولا ينقضوا عهده في أمير المؤمنين عليه السلام ، فعلم الله أنهم لا يفون بما يقولون ، فقال : « لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ » الآية ، فقد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم وإن لم يصدقوا . الثالث : أن يكون المراد أعم من عهود الله وعهود الخلق فلا ينافي هذا الخبر ، وبه يجمع بين الأخبار ، وخصوص أخبار النزول لا ينافي عموم الحكم . الرابع : أن يكون المعنى لم تقولون للناس وتأمرونهم بما لا تعملون به فيكون نظير قوله سبحانه : « أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » ( 1 ) وهذا المعنى ليس ببعيد من الآية ، وإن لم يذكره المفسرون وهو أيضا يرجع إلى ذم عدم الفعل لا القول ، فإن بذل العلم واجب والعمل به أيضا واجب ، فمن تركهما ترك واجبين ، ومن أتى بأحدهما فقد فعل واجبا ، لكن ترك العمل مع القول أقبح وأشنع وقد مر بعض القول فيه . الحديث الثاني : حسن كالصحيح . " من كان يؤمن بالله " يحتمل أن يكون على وفق سائر الأوامر والنواهي المتوجهة إلى المؤمنين لكونهم المنتفعين بها ، ويمكن أن يكون إشارة إلى أن ذلك مقتضى الإيمان ومن لوازمه ، فمن لم يفعل ذلك فليس بمؤمن ، وقيل : أن إدخال كان على المضارع لإفادة استمراره في الماضي ، فيدل على أن خلف الوعد يوجب
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 44 .