بِهِمُ الرِّيحُ أَوْ يُقَطَّعُوا أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِه فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ص أتَجِدُونَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِه إِنَّ ذَلِكَ لَصَرِيحُ الإِيمَانِ فَإِذَا وَجَدْتُمُوه فَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّه ورَسُولِه ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه
5 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْيَسَعِ دَاوُدَ الأَبْزَارِيِّ عَنْ
شرح
مَكانٍ سَحِيقٍ » ( 1 ) أي بعيد ، والباء في بهم للتعدية وهم جعلوا التكلم باللمم وإظهاره أشد عليهم من أن يسقطهم الريح إلى مكان بعيد عميق ، أو من أن تقطع أعضاؤهم استقباحا لشأنه واستعظاما لأمره .
والاستفهام في قوله : أتجدون ذلك ؟ على حقيقته أو للتعجب أو للتقرير ، ولفظة " ذلك " إشارة إلى كون الهوى والتقطيع أحب إليهم من التكلم به أو أصل اللمم والأول أظهر والإشارة الثانية أيضا تحتمل الوجهين كما عرفت .
وقد روي مثل ذلك في طرق العامة قال في النهاية في حديث الوسوسة :
ذلك صريح الإيمان أي كراهتكم له وتفاديكم منه صريح الإيمان ، والصريح الخالص من كل شيء وهو ضد الكناية يعني أن صريح الإيمان هو الذي يمنعكم لقبول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم حتى يصير ذلك وسوسة لا يتمكن في قلوبكم ولا تطمئن إليه نفوسكم ، وليس معناه أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان لأنها تتولد من فعل الشيطان وتسويله فكيف يكون إيمانا صريحا .
وقال النووي في شرح صحيح مسلم : أي استعظامكم التكلم به فإن شدة خوفكم منه فضلا عن اعتقاده إنما يكون لمن استكمل الإيمان ، وفي الرواية الثانية وإن لم يذكر الاستعظام لكنه مراد ، وقيل : سبب الوسوسة علامة محض الإيمان فإن الشيطان إنما يوسوس لمن آيس عن إغوائه .
الحديث الخامس : مجهول ، وقد مضى الكلام فيه .
هامش
( 1 ) سورة الحج : 31 .