شرح
حيث قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن نفسي تحدثني أن أطلق خولة ؟ قال : مهلا إن من سنتي النكاح ، قال : نفسي تحدثني أن أجب نفسي ؟ قال : مهلا إخصاء أمتي دؤب الصيام ، قال : نفسي تحدثني أن أترهب ؟ قال : مهلا رهبانية أمتي الجهاد والحج قال : نفسي تحدثني أن أترك اللحم ؟ قال : مهلا فإني أحبه ولو أصبته في كل يوم لأكلته ولو سألت الله لأطعمنيه .
فهذه الخواطر التي ليس معها عزم على الفعل هي حديث النفس ، ولذلك شاور فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ لم يكن معها عزم وهم بالفعل ، وأما الثالث وهو الاعتقاد وحكم القلب بأنه ينبغي أن يفعل فهذا مردد بين أن يكون اضطرارا أو اختيارا والأحوال تختلف فيه ، فالاختياري منه يؤاخذ به ، والاضطراري لا يؤاخذ به ، وأما الرابع وهو الهم بالفعل فإنه يؤاخذ به إلا أنه إن لم يفعل نظر فإن تركه خوفا من الله تعالى وندم على همه كتبت له حسنة ، لأن همه سيئة وامتناعه ومجاهدته نفسه حسنة ، والهم على وفق الطبع لا يدل على تمام الغفلة عن الله ، والامتناع بالمجاهدة على خلاف الطبع يحتاج إلى قوة عظيمة فجده في مخالفة الطبع وهو العمل لله سبحانه أشد من جده في موافقة الشيطان بموافقة الطبع ، فكتبت له حسنة لأنه رجح جهده في الامتناع ، وهمه به على همه بالفعل ، وإن تعوق الفعل لعائق أو تركه لعذر لا خوفا من الله تعالى كتبت عليه سيئة فإن همه فعل اختياري من القلب .
والدليل على هذا التفصيل ما ورد في الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قالت الملائكة رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر فقال : ارقبوه فإن عملها فاكتبوها عليه بمثلها ، وإن تركها فاكتبوها له حسنة ، إنما تركها لأجلي ، وحيث قال : لم يعملها أراد به تركها لله ، فأما إذا عزم على فاحشة وتعذرت عليه بسبب أو غفلة فكيف يكتب له حسنة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنما يحشر الناس على