تَوَّابٌ أمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * ( 1 ) وقَالَ * ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه ) * ( 2 ) .
شرح
سبحانه : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ، ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ( 3 ) وقال سبحانه : « وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ، فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ » ( 4 ) ومثله كثير في الكتاب ، والقصار يلوث الثوب بأشياء ثم يغسله ليصير أحسن وألطف وأشد بياضا مما كان ، كما أن آدم عليه السلام قبل ارتكاب ترك الأولى في الجنة كان في عداد الملائكة وشبيها بهم ، وإن كان أفضل منهم ومسجودا لهم ، ولما ارتكب ترك الأولى وهبط إلى الأرض واستغفر وبكى على ما صدر عنه سنين متطاولة كملت محبته ، وصفى وزكى وصار نبيا مصطفى وعمر الله به وبأولاده الأرض ، وتمت حكمة الله البالغة ، وظهرت رحمته السابغة وهذا سر من أسرار القدر والقضاء يتحير فيه ألباب الحكماء .
" إن المؤمن " كأنه كلام الباقر عليه السلام وفي النهاية في الحديث : المؤمن خلق مفتنا أي ممتحنا يمتحنه الله بالذنب ثم يتوب ، ثم يعود ثم يتوب يقال :
فتنته افتنه فتونا إذا امتحنته ، ويقال فيها افتتنته أيضا وهو قليل ، وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختيار للمكروه ، ثم كثر حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر والقتال والإحراق والإزالة ، والصرف عن الشيء ، ومنه أنه يحب المفتن التواب ، أي الممتحن بالذنب ثم يتوب ، انتهى .
" أما سمعت " يمكن أن يكون الاستشهاد باعتبار تقديم التوابين وحبهم بناء على أن المراد بالمتطهرين المتطهرون من الذنوب ، لكن ورد في بعض الأخبار أن المراد بهم المتطهرون بالماء ، فالاستشهاد بمحض حبهم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 222 .
( 2 ) سورة هود : 3 .
( 3 ) سورة طه : 121 .
( 4 ) سورة ص : 24 .