شرح
به ، وانتهى .
وذهب المتكلمون منا إلى أن أطفال الكفار لا يدخلون النار فهم إما يدخلون الجنة أو يسكنون الأعراف ، وذهب أكثر المحدثين منا إلى ما دلت عليه الأخبار الصحيحة من تكليفهم في القيامة بدخول النار المؤججة لهم ، قال المحقق الطوسي قدس سره في التجريد : وتعذيب غير المكلف قبيح وكلام نوح عليه السلام مجاز ، والخدمة ليست عقوبة له ، والتبعية في بعض الأحكام جائزة . وقال العلامة الحلي نور الله ضريحه في شرحه : ذهب بعض الحشوية إلى أن الله تعالى يعذب أطفال المشركين ، ويلزم الأشاعرة تجويزه والعدلية كافة على منعه ، والدليل عليه أنه قبيح عقلا فلا يصدر منه تعالى .
احتجوا بوجوه : " الأول " قول نوح عليه السلام : « وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً » ( 1 ) والجواب أنه مجاز ، والتقدير إنهم يصيرون كذلك لا بآجال طفوليتهم ، الثاني :
قالوا إنا نستخدمه لأجل كفر أبيه فقد فعلنا فيه ألما وعقوبة ، فلا يكون قبيحا ، والجواب أن الخدمة ليست عقوبة للطفل وليس كل ألم عقوبة فإن الفصد والحجامة ألمان ، وليسا عقوبة ، نعم استخدامه عقوبة لأبيه وامتحان له يعوض عليه كما يعوض على أمراضه ، الثالث : قالوا إن حكم الطفل يتبع حكم أبيه في الدفن ومنع التوارث والصلاة عليه ومنع التزويج ، والجواب أن المنكر عقابه لأجل جرم أبيه ، وليس بمنكر أن يتبع حكم أبيه في بعض الأشياء إذا لم يجعل له بها ألم وعقوبة ، ولا ألم له في منعه من الدفن والتوارث وترك الصلاة عليه .
وأقول : رأيت في بعض كتب أصحابنا في تفسير قوله تعالى : « يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ » ( 2 ) روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : الولدان أولاد أهل الدنيا
هامش
( 1 ) سورة نوح : 27 .
( 2 ) سورة الواقعة : 17 .