تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
وظاهر أن هذا لا يتوقف على تحقق البلوغ الشرعي بإحدى العلامات المذكورة في كتب الفروع ، بل قد يكون قبل ذلك بسنين أو بعده ، كذلك بحسب مراتب الإدراك قوة وضعفا . وذكر بعض فقهائنا أن وقت التكليف بالمعارف الإلهية هو وقت التكليف بالأعمال الشرعية إلا أنه يجب أولا بعد تحقق البلوغ والعقل المسارعة إلى تحصيل المعارف قبل الإتيان بالأعمال . أقول : هذا غير جيد لأنه يلزم منه أن يكون الإناث أكمل من الذكور ، لأن الأنثى تخاطب بالعبادات عند كمال التسع ، إذا كانت عاقلة فتخاطب بالمعرفة أيضا عند ذلك ، والصبي لا يبلغ عند كمال التسع بالاحتلام ولا بالإنبات على ما جرت به العادة ، فلا يخاطب بالمعرفة وإن كان مميزا عاقلا ، لعدم خطابه بالعبادات ، فتكون أكمل منه استعدادا للمعارف وهو بعيد عن مدارك العقل والنقل ، ومن ثم ذهب بعض العلماء إلى وجوب المعرفة على من بلغ عشرا عاقلا ، ونسب ذلك إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس سره ، وأيضا هذا لا يوافق ما هو الحق من أن معرفة الله تعالى واجبة عقلا لا سمعا ، لأنا لو قلنا أن المعرفة لا تجب إلا بعد تحقق البلوغ الشرعي الذي هو مناط وجوب العبادات الشرعية لكنا قد أوجبنا المعرفة بالشرع لا بالعقل ، لأن البلوغ المذكور إنما علم من الشرع وليس في العقل ما يدل على أن وجوب المعرفة إنما يكون عند البلوغ المذكور ، فلو وجبت عنده لكان الوجوب معلوما من الشرع لا من العقل . لا يقال : العقل إنما دل على وجوب المعرفة في الجملة دون تحديد وقته ، والشرع إنما دل على تحديد وقت الوجوب وهو غير الوجوب فلا يلزم كون الوجوب شرعيا . لأنا نقول : لا نسلم أن في الشرع ما يدل على تحديد وقت وجوب المعرفة