تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
أن يكون تمضمض به ومجه ، أو حمل عليه قهرا وذلك أمر ممكن ، فلا يجوز إساءة الظن بالمسلم ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله تعالى حرم من المسلم دمه وماله وأن يظن به ظن السوء ، فلا يستباح ظن السوء إلا بما يستباح به الدم أو المال ، وهو بعين مشاهدة أو ببينة عادلة ، فأما إذا لم يكن ذلك وخطر ذلك سوء الظن فينبغي أن تدفعه عن نفسك وتقرر عليها أن حاله عندك مستور كما كان ، فإن ما رأيته فيه يحتمل الخير والشر . فإن قلت : فبما ذا يعرف عقد سوء الظن والشكوك تختلج والنفس تحدث ؟ فأقول : أمارة عقد سوء الظن أن تتغير القلب معه عما كان فينفر عنه نفورا لم يعهده ويستثقله ويفتر عن مراعاته وتفقده وإكرامه والاهتمام بسببه ، فهذه أمارات عقد الظن وتحقيقه ، وقد قال عليه السلام : ثلاث في المؤمن لا يستحسن وله منهن مخرج فمخرجه من سوء الظن أن لا يحققه أي لا يحقق في نفسه بعقد ولا فعل لا في القلب ولا في الجوارح ، أما في القلب فبتغيره إلى النفرة والكراهة ، وفي الجوارح بالعمل بموجبه والشيطان قد يقرر على القلب بأدنى مخيلة مساءة الناس ، ويلقى إليه أن هذا من فطنتك وسرعة تنبهك وذكائك ، وأن المؤمن ينظر بنور الله وهو على التحقيق ناظر بغرور الشيطان وظلمته . فأما إذا أخبرك به عدل فمال ظنك إلى تصديقه كنت معذورا لأنك لو كذبته لكنت جافيا على هذا العدل إذ ظننت به الكذب ، وذلك أيضا من سوء الظن ، فلا ينبغي أن تحسن الظن بالواحد وتسيء بالآخر ، نعم ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة ومحاسدة ومقت فيتطرق التهمة بسببه ؟ وقد رد الشرع شهادة العدو على عدوه للتهمة ، فلك عند ذلك أن تتوقف في إخباره وإن كان عدلا ولا تصدقه ولا تكذبه ولكن تقول المستور حاله كان في ستر الله عني ، وكان أمره محجوبا وقد بقي كما كان لم ينكشف لي شيء من أمره .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 17 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني