تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
الْخَيْرِ مَحْمِلاً
شرح
ضرب كالسابق ، أو من باب الأفعال فالظرف متعلق بيقلبك والضمير للأحسن ، وقوله عليه السلام : ولا تظنن ، تأكيد لبعض أفراد الكلام أو السابق محمول على الفعل . وهذه الجملة مروية في نهج البلاغة وفيه : من أحد ، ومحتملا ، والحاصل أنه إذا صدرت منه كلمة ذات وجهين وجب عليك أن تحملها على الوجه الخير وإن كان معنى مجازيا بدون قرينة أو كناية أو تورية أو نحوها ، لا سيما إذا ادعاه القائل ومن هذا القبيل ما سماه علماء العربية أسلوب الحكيم ، كما قال الحجاج للقبعثري متوعدا له بالقيد : لأحملنك على الأدهم ! فقال القبعثري : مثل الأمير يحمل على الأشهب والأدهم فأبرز وعيده في معرض الوعد ، ثم قال الحجاج للتصريح بمقصوده أنه حديد ، فقال القبعثري : لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا . وقال الشهيد الثاني روح الله روحه وغيره ممن سبقه : اعلم أنه كما يحرم على الإنسان سوء القول في المؤمن وأن يحدث غيره بلسانه بمساوئ الغير ، كذلك يحرم عليه سوء الظن وأن يحدث نفسه بذلك ، والمراد من سوء الظن المحرم عقد القلب وحكمه عليه بالسوء من غير يقين ، فأما الخواطر وحديث النفس فهو معفو عنه كما أن الشك أيضا معفو عنه ، قال الله تعالى : « اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ » فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءا إلا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل ، وما لم تعلمه ثم وقع في قلبك فالشيطان يلقيه ، فينبغي أن تكذبه فإنه أفسق الفساق ، وقد قال الله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ » ( 1 ) فلا يجوز تصديق إبليس ، ومن هنا جاء في الشرع أن من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشربها ولا يحده عليه لإمكان
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 6 .